الرئيسية / أقلام وآراء / محمد اللطيفي: ثورة تصميم وشعب إرادة

محمد اللطيفي: ثورة تصميم وشعب إرادة

كان الحضور الكثيف لليمنيين في شوارع المدن اليمنية للاحتفال بثورة فبراير، أكبر من المتوقع، فلقد ظن البعض أن كل هذا الدمار الذي حصل في اليمن، سيجعل اليمنيون يحجمون عن الاحتفاء بهذه الثورة، أو على الاقل سيفضلون الصمت يأسا من واقع مخيف، وصلت إليه البلاد بسبب الحرب الجارية.

ماذا يعني .. أن يخرج اليمنيون بعد ست سنوات من تفجر ثورة الـ11 من فبراير من العام 2011، في صفوف متوحدة وأيادي متحدة، وبنفس الحماس الذي كانوا عليه في العام الأول من الثورة، ليقولوا “ثورتنا تتجدد”، ولماذا لم يكره الكثير منهم ثورتهم، رغم كل هذه الكوارث التي حدثت في اليمن؟ لماذا يصرون على أن ما يحدث دليل على صوابية تفجيرهم للثورة؟.

كل هذه الأسئلة وغيرها، لها إجابة واحدة، وهي أن فبراير لم يكن بالنسبة لشبابه، مجرد حلم سرعان ما يذهب، ولا مجرد أمنية قد تموت، وليست مجرد وجهة نظر، كانت فبراير فعل شعبي سئم خداع صالح ونظامه، كانت موقف وطني قرر التغيير بكل الادوات المتاحة له.

لقذ امتازت ثورة الشباب في كونها قررت السلمية كمبدأ، لكنها لم ساذجة لترى الثورة المضادة تأكل ما زرعته وتتفرج، فأتخذت من الكفاح المسلح وسيلة لحماية ما كادت أن تنجزه.

عندما يخرج عشرات الآلاف في تعز في يوم فبراير بمظاهرة سلمية، بعد سنتين من الكفاح المسلح، فهذه رسالة واضحة، مفادها؛ أن السلمية ما زالت هي المبدأ، وأن السلاح كان خيارا اضطراريا لحماية دولة اتحادية توافق عليها اليمنيون، وانقلبت عليها مليشيا وقوات مخلوع.

لقد كان لهذه الاحتفالات هذه المرّة تميّزها الخاص، فلقد أتت واليمن قد تحرر معظمه من الارتهان لايران التي قامت عبر ذراعها المليشاوي، جماعة الحوثي وقوات صالح، بمحاولة جعل اليمن تحت سيادتها السياسية، وفي ذات الوقت فان الاحتفاء بفبراير لم يعد كما هو كل عام، فرحا شعبيا، بل أضحى جزء من تقاليد الحكومة، التي أعلنت يوم ال 11 من فبراير عيدا وطنيا، وإجازة رسمية.

يمكن القول، أن اليمن ورغم كل ما يحدث على الارض، ستصل يوما إلى مبتغاها بوجود دولة وطنية، ما دام لديها شباب ونساء يمتلكون كل هذا الوعي، وكل تلك الارادة، وكل ذلك التصميم.

شاهد أيضاً

محمد اللطيفي: الأمم المتحدة.. عودة للسلام من نافذة “الإنسانية”

 هل تنجح الأمم.المتحدة في نقل اليمن من ميادين المواجهات إلى طاولة المفاوضات؟ الإجابة على هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *