الرئيسية / أقلام وآراء / ياسين التميمي: عدن التي تفادت دورة عنف خطيرة

ياسين التميمي: عدن التي تفادت دورة عنف خطيرة

نجت العاصمة السياسية المؤقتة عدن من خطر الوقوف في فخ الاحتراب، إثر المواجهات المحدودة التي دارت في محيط مطار عدن الدولي.
يعود الفضل إلى حكمة الرئيس هادي وإلى القيادات العسكرية التابعة للتحالف العربي التي عملت بسرعة على احتواء الموقف ومنع وقوع الكارثة، لذا من الضروري جداً عدم تكرار ذلك مجدداً، وهذا يحتاج إلى البدء بتنفيذ مقترح الحكومة القاضي بإنشاء غرفة عمليات أمنية وعسكرية مشتركة، لأن من شأن ذلك أن يوحد قناة التعامل والسيطرة مع الأحداث الأمنية التي تشهدها المدينة.

لا يتعلق الأمر بسوء تفاهم بل بتنازع واضح على الصلاحيات، في مدينة لم تتداوى بعد من جراح الصراعات التي عاشتها طيلة العقود الماضية وتركت ندوباً واضحاً في وجدان الناس وفي طبيعة تفكيرهم.

أسوأ شيء يؤثر على حالة الاستقرار الهشة في عدن هو استدعاء الهويات الضيقة، في صراع يحمل طابعا سياسياً ويتأثر بشكل كبير جداً بحالة الاستقطاب التي تعرض لها اليمنيون في الشمال والجنوب، وكانت إيران ونظام المخلوع صالح، أكثر من غذى هذا الاستقطاب وموله، عبر منظومة نشطة من الصحف والمواقع الإليكترونية التي تعمل من عدن، إلى جانب الخلايا من الناشطين الذين عملوا بين بيروت وعدن وعينوا الأهداف نفسها التي تقع على لائحة المخلوع صالح وإيران.

كتب الدكتور ياسين سعيد نعمان مقالاً مهماً حول أحداث عدن استودعه رؤيته لما يجري وما الذي يتعين على الجنوبيين في هذه المرحلة عمله، من أجل دعم المشروع الوطني التي يتجلى في شكل الدولة الاتحادية التي يقودها هادي وطلب من الرئيس “فتح الجزر على بعضها وإعادة تسييلها عبر قنوات يتولى الرئيس رعايتها وتشكيل فريق عمل مشترك توكل إليه مهمة التفكير في إيجاد الحلول المناسبة لهذا الوضع المؤقت والمضطرب”.

ياسين مكاوي وهو رئيس الحراك الجنوبي السلمي المشارك في مؤتمر الحوار الوطني، أطلق صرخته واحتجاجه حيال ما جرى ويجري في عدن، ووجه سؤاله للجنوبيين قائلاً إلى متى “سنظل في جهالة بمصالحنا وننجر بين الحين والآخر لهدم ما بنيناه وحققناه بأيدينا تارة دون وعي وآخر تصفية لحسابات خاطئة”، و”إلى متى سنظل رهينة الماضي والعصبيات اكانت حزبية ام قبلية او مناطقية او رهائن العقلية النفعية”.

تكمن الإشكالية في أن القوى التي تتقاسم النفوذ في عدن لم تتفق على مشروع وطني جامع، فمشروع الانفصال لا يمكن أن يتعايش مع مشروع استعادة الدولة اليمنية الموحدة والذي يتم بدعم من التحالف، فإما هذا وإما ذاك.

وما نراه اليوم هو تورط الجميع في مهمة تكريس حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الجنوب، وعما إذا كان سيصبح دولة أم سيبقى جزء من الدولة اليمنية، والأخطر هو استدعاء الصراع وتغذية المواقف السلبية تجاه المشروعين وهو أمر قد يضعف كثيراً من موقف الحكومة ويعمل على تصدع التماسك الراهن في الجبهة التي تواجه المشروع الانقلابي، وهو مشروع يتربص بكل الإنجازات التي تحققت حتى الآن في المحافظات الجنوبية وفي غيرها من المحافظات.

وما تحتاجه عدن هو تأمين صيغة فعالة للتنسيق والمتابعة والإشراف من جانب الحكومة المركزية والسلطة المحلية والتحالف، لا تكتفي فقط بضبط الحالة الأمنية، بل تشرع في عملية إعادة هيكلة شاملة للبنى الأمنية في المدينة التي تعني الكثير بالنسبة لليمنيين.

شاهد أيضاً

فؤاد أبو حجلة: رسائل قمة مسقط إلى طهران

بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني لكل من مسقط والكويت، ومحادثاته مع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *