الرئيسية / أراء مختارة / محمد يوسف: الفرصة الأخيرة

محمد يوسف: الفرصة الأخيرة

وصل الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى المنطقة في زيارة لدولتين خليجيتين، هما سلطنة عمان والكويت، فتباينت وجهات النظر حول هذه الزيارة وأهدافها ونتائجها.

هناك من ينظر بخوف إلى وجود روحاني بيننا، ويعتبر الزيارة شقاً للصف الخليجي، بل ويتهم الشقيقتين عمان والكويت بالخروج عن الإجماع حول الدور الإيراني المثير للأزمات، وهناك من لم يستطع إخفاء سعادته بما أسماه اختراق إيران للصف الخليجي، وذهب بعيداً في تحليلاته وطروحاته فتحدث عن أزمة بين الأشقاء، وربما تحالفات جديدة ستظهر قريباً.

وإيران لها وجهة نظر خاصة لهذه الزيارة، وهي تتوافق مع سياستها وما تعتقد بأنها حققته من دور في المنطقة، فالرئيس الإيراني نفسه يستبعد أي دور وساطة لعمان والكويت، وصرح بعد زيارة وزير الخارجية الكويتي لطهران الشهر الماضي، أن الكويت تقوم بمحاولة للمصالحة وليس الوساطة.

وهذا يعني أن التصالح يكون على اختلافات، بينما الوساطة تبحث في الخلافات، وهو لا يريد أن يعترف بأن بلاده «صنعت» خلافات وغذتها بتصرفاتها وتدخلاتها في شؤون بعض دول المنطقة، وقبل يوم واحد من وصول روحاني إلى مسقط خرج نائب رئيس قسم في إدارة من إحدى وزارات النظام الإيراني ليدعو دول الخليج إلى اغتنام الفرصة لأنها لن تتكرر، وكأن رئيسه يقدم جميلاً لنا، ونحن مجبرون على المصالحة التي يتحدثون عنها وبشروطهم.

نحن في مجلس التعاون الخليجي مطمئنون على وحدة صفنا، لا روحاني ولا غيره من «ملالي» إيران سينجح في إحداث شرخ بين دولنا، ومحاولة مسقط أو الكويت إيجاد أرضية مشتركة لإنهاء حالة التأزم مع إيران مقبولة لدى جميع أعضاء المجلس، وما سيسمعه روحاني في مسقط هو ما كان سيسمعه لو زار الرياض، وعندما يكون في الكويت ستكون الكلمة هي نفسها كلمة أبوظبي والمنامة والدوحة، وعلى الرئيس الإيراني أن يغتنم فرصة منحت له من دول مجلس التعاون، فرصة للعودة إلى الواقع وترك الأوهام، أوهام الهيمنة، وأوهام التوسع، وأوهام «الولي الفقيه»، وأن يعرف حدوده ليقف عندها حتى لا يغرق في مياه الخليج!!

المصدر..”البيان” الاماراتية

شاهد أيضاً

د.عبدالله السويجي : الإرهاب والتطرف وما بينهما

لكثرة ما استُخدمت كلمة إرهاب في الخطاب السياسي والإعلامي العالمي بمعان مختلفة وفي مواضع وسياقات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *