الرئيسية / أقلام وآراء / فؤاد أبو حجلة: تقليم أظافر قطر في اليمن

فؤاد أبو حجلة: تقليم أظافر قطر في اليمن

لم يكن الموقف الخليجي والعربي من قطر مفاجئا في توقيته، لكنه كان مفاجئا في حدته التي توحي بأن دولا خليجية وعربية فقدت الأمل تماما في إقناع الدوحة بتغيير مسارها وسلوك طريق سياسي مختلف عن ذلك الذي سلكته طيلة السنوات السابقة، وأسفر عن تعميم الخراب في المنطقة العربية.

ورغم كل ما يقال ويتردد على شاشات الفضائيات عن وحدة الموقف العربي، فإن الواقع يؤكد وجود اصطفافات واختراقات لهذا الموقف في أكثر من مكان، كما يؤكد وجود بصمات قطرية في معظم ملفات الصراع الداخلي المحتدم في الجغرافيا العربية تحت عنوان “الربيع العربي”.

ولا يخفى الدور القطري في دعم إرهابيي جبهة النصرة في سوريا وأنصار الشريعة في ليبيا واحتضان قطر لجماعة الإخوان المسلمين ورعايتها ودعمها لمؤامراتهم في أكثر من بلد عربي مبتلى بانتشار الجماعة ونشاطها المشبوه.

وما كانت مشاركة قطر في التحالف ضد الإرهاب إلا صورة للانفصام الذي تتسم به السياسة القطرية الجامعة للتناقض بين الشعار والممارسة.

كما أن احتضان قطر للمجموعات الظلامية والإرهابية الأصولية السنية لم يمنعها من فتح خطوط الاتصال والتواصل مع القوى والحركات الشيعية، ولم يحل دون تقربها من طهران راعية المشروع الطائفي في المنطقة العربية.

صورة أخرى للشيزوفرانيا القطرية تتجلى في احتضان قطر لحركة حماس، والمبادرة في الوقت ذاته إلى إقامة علاقات دافئة تصل حد التحالف مع إسرائيل!

وفي اليمن، ورغم مشاركة قطر في التحالف العربي، إلا أن مبالغتها في محاولات تمكين إخوانيي حزب الإصلاح ودفعهم إلى المواقع الأولى، ليس في ميدان المقاومة للتمرد الحوثي، ولكن في الأطر السياسية القائمة أدت إلى إحداث البلبلة وإضعاف المعسكر المناويء للانقلاب، كما أدت بطريقة غير مباشرة إلى تنشيط الفعل الظلامي الإرهابي الذي مارسته خلايا “القاعدة” في الجنوب”.

أما الانفصام فقد كان واضحا في محاولة الدوحة فتح قنوات اتصال وتواصل مع المتمردين الحوثيين في الشمال في الوقت الذي كانت فيه شريكا في التحالف العربي في اليمن.

قد يقول البعض إن هذا ذكاء سياسي وإن السياسة لا تعرف المباديء المجردة، وإن المناورة السياسية جزء من اللعبة للبقاء على قيد التأثير في المشهد الإقليمي.

ربما يكون هذا التبرير مقبولا لو كان لدى قطر مشروع سياسي في الإقليم يتكيء على قدرات ذاتية وبرامج تعزز وترسخ النفوذ القطري وتحمي المشروع السياسي المفترض للدوحة، لكن واقع الأمر يؤكد أن لا وجود لأي مشروع قطري سياسي، وأن كل النشاط القطري في المنطقة يجيء في إطار أداء الدور لصالح الغير والالتزام بالتكليف القادم من وراء الحدود.

ويبدو أن الدور أصبح أكبر من لاعبه، فاتسعت ساحة ومساحة الفعل وصغر الفاعل فارتبك وتلعثم حتى ضاع.

هذا ما حدث بالضبط لدولة صغيرة تورطت في مشاريع الغير للتخريب في الإقليم وشاركت بإشعال النار في سوريا وفي ليبيا وفي اليمن، فاحترقت أصابعها بل احترقت كينونتها السياسية في لحظة الحقيقة، حيث لا يمكن الاستمرار في الحديث عن الإخاء الخليجي واستهداف الاشقاء بالمكائد والمؤامرات، ولا يمكن الاستمرار في الحديث عن الإخاء العربي واستهداف الأشقاء الكبار برعاية محاولات التخريب في عواصمهم.

ما جرى في الأيام الأخيرة يضع نقطة النهاية لآخر فقرة من فقرات الفصل القطري في المشهد العربي، وربما يؤدي تقليم أظافر الدوحة إلى عودتها الواقعية لحجمها واكتفائها بالعيش الهاديء في ظلال أشقائها في الخليج.

شاهد أيضاً

محمد اللطيفي: الأمم المتحدة.. عودة للسلام من نافذة “الإنسانية”

 هل تنجح الأمم.المتحدة في نقل اليمن من ميادين المواجهات إلى طاولة المفاوضات؟ الإجابة على هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *