الرئيسية / أقلام وآراء / فؤاد أبو حجلة: المجتمع أولا.. لبناء المشروع السياسي

فؤاد أبو حجلة: المجتمع أولا.. لبناء المشروع السياسي

في حديثه إلى صحيفة “الشرق الأوسط” أشار وزير الثقافة مروان دماج إلى مكمن الخلل حين دعا إلى “بناء المشروع السياسي للشرعية بالتزامن مع استعادة الشرعية وبناء مؤسسات الدولة من جديد”.

لكن الوزير لم يكن صائبا تماما في اعتباره أن بناء المشروع السياسي للشرعية يمكن أن يتم بالتزامن مع استعادة الدولة من خاطفيها، لأن حسم المواجهة وتحقيق الانتصار على معسكر التمرد الانقلابي لا يمكن أن يتم دون اعتماد مشروع سياسي واضح وشامل ومتكامل، يأخذ في عين الاعتبار طبيعة المجتمع اليمني ومصادر القوة في هذا المجتمع الذي أصاب الوزير حين أكد فشل محاولات اختراقه بالتحريض.

في الحالة اليمنية، كما في الصراعات الأخرى في المنطقة تؤدي المتغيرات اليومية في الميدان الى تكتيكات تحالفية مؤقتة يفرضها تقاطع المواقف والمصالح، وتظل في إطار التكتيك ولا تتحول إلى استراتيجيات قابلة للديمومة والاستمرار، ولا تصلح لأن تكون ركائز أساسية وثابتة في المشروع السياسي.

وفي هذا السياق كان مفهوما، وربما مبررا، العمل على تحييد قوى غير منسجمة مع المشروع الوطني وغير مؤمنة بوطنية الدولة اليمنية، رغم اختلافها مع المشروع الحوثي الطائفي على أساس طائفي أيضا.

لكن ما لم يكن مفهوما أو مبررا هو الانتقال من التحييد إلى التحالف الذي أدى إلى خلخلة في معسكر الشرعية حين صار إخوانيو حزب الإصلاح شركاء في المشروع الذي ينبغي أن يكون وطنيا خالصا.

بعيدا عما تم رصده وكشفه من ممارسات إخوانية ضارة بالمقاومة على الأرض، وبعيدا عن إقصاء قيادات وازنة في المقاومة الجنوبية من المناصب القيادية في الدولة، ورغم كل ما يرسخه الإقصاء من مرارة في النفس، ينبغي التركيز على محاكمة أحقية الإخوان في الشراكة في قيادة الشرعية على أساس أطروحاتهم وبرنامجهم وتاريخ تحالفاتهم السابقة مع نظام المخلوع، وليس على أساس موقفهم الطائفي الذي لا يمكن أن يساهم في بناء مشروع سياسي للشرعية المؤمنة بوحدة المجتمع قدر إيمانها بوحدة الدولة.

وقد كان الوزير دماج واضحا في هذه الرؤية حين أكد على ضرورة أن يتم بناء المؤسسات الجديدة في الدولة “بشكل مغاير في طبيعتها وهيكلها عن النمط المعروف في النظام السابق” الذي حول هذه المؤسسات إلى مراتع ومصادر نفوذ لجماعات أو عائلات.

كما كان الوزير صائبا تماما في عرضه لواقع الجيش خلال فترة حكم المخلوع وتوصيفه لهذا الجيش بأنه “لم جيشا للدولة بل جيش لأفراد وجماعات ما زالت تديره حتى الآن”.

كل ذلك يعني أن المشروع السياسي المأمول لا بد وأن ينسجم مع الرؤى والتطلعات والبرامج التي تتبناها القوى الحية في المجتمع اليمني، والتي تنطلق من فهم المصلحة الوطنية أولا وتتحرر من الارتباطات والتوجيهات العابرة للحدود.

وقد كشفت تجربة الصراع في البلاد كل القوى القائمة وبينت عمليا الفرق بين يمارسون الفعل المقاوم ومن يحاولون المتاجرة بالمقاومة سعيا لترسيخ نفوذ حزبي أو جهوي أو قبلي.

باختصار لا بد من العودة إلى المجتمع، والتحرر من تقاليد الحكم في عهد المخلوع، لبناء مشروع سياسي لكل اليمنيين، يبدو ضروريا لاستعادة الدولة وحسم المواجهة ضد التحالف الانقلابي، قبل بدء العمل في المشروع الأصعب وهو مشروع بناء الدولة ذاتها، لتكون دولة لكل أبنائها، واضحة في سياساتها وقادرة على الاستفادة من الخبرات الكبيرة لليمنيين في البناء، وهو بناء مجتمعي قبل أن يكون مشاريع إعمار وتنمية للبنى التحتية.

شاهد أيضاً

فؤاد أبو حجلة: التفاهمات الفلسطينية.. هل هناك نسخة يمنية؟

أخبار اليمنية بشكل أو بآخر، ترتبط قضايا المنطقة ببعضها، ويرتبط التسخين والتبريد في الصراعات القائمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *