الرئيسية / أقلام وآراء / فؤاد أبو حجلة: البغدادي والحوثي .. إختلاف الطائفة وتشابه الدور

فؤاد أبو حجلة: البغدادي والحوثي .. إختلاف الطائفة وتشابه الدور

نتابع منذ أيام الأخبار المتلاحقة وغير المؤكدة عن مقتل زعيم تنظيم “داعش” الإرهابي أبو بكر البغدادي الذي قيل إنه قتل في غارة على الرقة في سوريا.

ورغم إدراكنا لعدم أهمية موت البغدادي أو بقائه حيا بالنسبة لإدامة أو انتهاء الصراع الغبي القائم في سوريا والعراق، لأن هذا الصراع يدار ويوجه من خارج حدود الدولتين، إلا أن أخبار “إمام الإرهاب” تظل مشوقة وتحظى بالمتابعة والاهتمام من مواطني الدولتين وعرب الجوار الذين تثيرهم سيناريوهات النهايات الدرامية، ويشغلهم لغز الرجل الذي تحول فجأة من شيخ جامع عادي إلى نجم في الإعلام العالمي، وأسبغ على نفسه الصغيرة الكثير من الألقاب الكبيرة، وصدق هو وأتباعه والكثيرون من المخدوعين أنه أمير المؤمنين.

في طفولتنا، ومع بداية تعرفنا على متعة القراءة، قرأنا الكثير من روايات الألغاز التي أذكر مها “مغامرات أرسين لوبين” ثم انتقلنا إلى قراءة الألغاز الأكثر تعقيدا في روايات أجاثا كريستي التي كانت تكشف هوية القاتل في الصفحة الأخيرة من الكتاب.

لكن الواقع الحالي في بلادنا يفوق في عنفه ودمويته الدراما المتخيلة في الروايات البوليسية وفي قصص الألغاز، كما أن هوية المجرم تبدو دائما واضحة وغير ملتبسة، لكنه يظل بعيدا عن أنظار الناس، وعن بنادق القنص أو قذائف الغارات الجوية، فيتحول الإرهابي من لغز متخيل إلى شبح متحرك يفجر الأسئلة مثلما يفجر السيارات المفخخة وأجساد الانتحاريين والضحايا أيضا.

لكن هذه الأشباح سرعان ما تتحول إلى ذكرى سريعة النسيان عندما تنتهي أدوارها ويقرر رعاتها الخلاص من عبئ وجودها، فتختفي فجأة وتغيب عن الصورة، وتبقى نهاياتها مادة للتوقعات والسيناريوهات المتخيلة.

أين البغدادي الآن؟ ولماذا لا يؤكد أحد مقتله، أو يؤكد “داعش” نجاته من الغارة؟ وهل مات فعلا أم هرب ليتكرر سيناريو تصفية أسامة بن لادن، ويتم اغتياله في بلد آخر؟

كل الدعوات التي لهجت بها ألسنة أتباعه ومريديه لم تشفع لبن لادن ولم تحمه من رصاص جنود أمريكيين كانوا ذات يوم حلفاء له، فمات غريبا في باكستان، وصار منسيا في أفغانستان وكل البلاد التي حشد الكثيرين من أهلها لغزو العالم.

البغدادي، بحسب التوقعات، سيلقى مصير بن لادن، أو ربما ينقلب عليه منافسوه على الزعامة في “داعش” فيقتلونه برصاص قريب يتحرك بإيحاء الرعاة. وسيموت، ليتصدر الأخبار لآخر مرة، ثم ينساه الجميع، بمن فيهم رفاق دربه في الإرهاب وأبناء الطائفة التي زعم تمثيلها.

هذه هي النهاية الواقعية للإمام الإرهابي الذي ظن أنه مخلد في الأرض إلى يوم الدين، واستكبر بالغطاء الأمريكي ودعم ذوى القربي المرتبطين بالغرباء والحاملين لأجندات الغرب في بلاد كل جهاتها شرق.

على الجانب الآخر من التحشيد الطائفي في الحروب الغبية، يبدو أئمة آخرون منخرطين في اللعبة، وملتزمين بأداء أدوارهم المرسومة في العواصم البعيدة، وحريصين على التشبث بالزعامة في تشكيلات إرهابية تشيع الفوضى والخراب والموت في البلاد تحت راية العصبية الطائفية.

ويبرز عبد الملك الحوثي في اليمن كأحد هؤلاء الأئمة الذين يتحركون بالريموت كونترول الإيراني، ويعيثون خرابا في الأرض العربية.
وعلى النقيض من بن لادن والبغدادي حظي الحوثي وربما لا يزال يحظى بفرصة النجاة، من خلال الحوار والشراكة في الحل.

لكنه، وبحسب مصادر قريبة وبعيدة، لا يستطيع الخروج عن النص الإيراني، وبالتالي يظل محاصرا في حدود الدور المطلوب ولا يقدر على الخروج من العزلة والانعزال إلى الانفتاح والمشاركة.

لذا، يتابع الحوثي نهايات أقرانه على الجهة الأخرى من التقسيم الطائفي، ولا يستطيع العلم من تجاربهم أو أخذ العبرة من النهايات، ذلك أن قراره ليس له وليس في يده.

شاهد أيضاً

فؤاد أبو حجلة : على أبواب العيد.. فرح غائب وأحزان مقيمة

العيد بعد أيام، ولا شيء يشي بفرح ولو قليل في بلاد يغرق بعضها في الدم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *