الرئيسية / أقلام وآراء / محمد اللطيفي: الحوثي..كجماعة احتلال ترفض “التخلي عن الأرض”
محمد اللطيفي

محمد اللطيفي: الحوثي..كجماعة احتلال ترفض “التخلي عن الأرض”

ظهر الناطق الرسمي لمليشيا الحوثي محمد عبدالسلام، هذه المرّة، أكثر تعجرفا، في رده على بيان مجلس الأمن الأخير، وفي تقديري أن هذا التعجرف ناتج عن استمرار حالة الدلال التي تعامل بها منظومة الأمم المتحدة، مليشا ارهابية انقلبت على السلطة الشرعية، وأدخلت اليمن حربا أكلت البشر والشجر.
ففي بيان مليشيا الحوثي، بدت أربع نقاط مهمة تعبر عن تجاوز الحوثي، لحالة التمرد المحلي والاقليمي، إلى التمرد على الاجماع الدولي، وصولا إلى الاستهتار بالأمم المتحدة و تحدي مجلس الأمن، وهذا الاستهتار والتمرد، ما كان له أن يتم من قبل جماعة صغيرة الحجم والشأن، لولا تعامل المجتمع الدولي معها؛ وفي مقدمته الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ككيان سياسي لا كجماعة ارهابية.
النقطة الأولى في بيان المليشيا، انتقادها لمجلس الأمن، فقد اتهمت المليشيا  مجلس الأمن بكون بياناته “تبعد أي أمل بحل سياسي يطوي الحرب ويؤسس لسلام عادل”، ويبدو الاستغراب هنا، في حديث المليشيا الانقلابية عن السلام العادل، وهي الجماعة التي اغتالت كل ما له علاقة بالحياة والسلام والعدالة، وأدت لانتشار المجاعة والكوليرا.
أما النقطة الثانية، فتتعلق بقصة مليشيا الانقلاب مع السعودية، حيث اعتبرت المليشيا مجلس الأمن ذاته مشجعا لما تسميه المليشيا “العدوان السعودي”، رغم أن هذه المليشيا مستمرة باستهداف مواقع للجيش السعودي، عبر اطلاق المقذوفات والصواريخ الباليستية باتجاه مناطق داخل السعودية، مما أدى إلى مقتل عدد من الجنود بالاضافة إلى عدد من المدنيين، وبحسب مصادر سعودية رسمية، فقد بلغ عدد القتلى من جنود المملكة (20) جنديا، منذ مايو الماضي، وكانت آخر عملية إعتداء شنتها جماعة الحوثي وصالح على حدود السعودية، فجر يوم أمس السبت، مما أدى إلى مقتل واحدا من جنود الجيش السعودي.
ولقد تعاملت الملشيا مع دعوة مجلس الأمن لها، بوقف هجماتها على الأراضي السعودية، والامتثال الكامل للقانون الدولي، تعاملت بالرفض ووضع الاشتراطات بفتح مطار صنعاء ورفع ما أسمته “الحصار العربي” عليها، مع أنه لا وجود لحصار حقيقي، بل توجد عمليات حظر على تهريب الأسلحة إلى المليشيا.
وكان من اللافت أن رفض الحوثي لوقف الهجمات على حدود السعودية،  أتى بعد ساعات من صدور بيان لحليف الحوثي المخلوع صالح، يشترط فيه وقف الهجمات على الحدود، مقابل وقف ضربات التحالف العربي ورفع الحصار.
وتأتي النقطة الثالثة في رد مليشيا الحوثي على بيان مجلس الأمن، والمرتبطة بمراوغتها المستمرة بشأن الحوار السياسي، وإحداث انفراجة في الأزمة السياسية الراكدة منذ أغسطس الماضي، فقد قوبلت دعوة مجلس الأمن باستئناف الحوار السياسي دون شروط، باشتراط المليشيا العودة للحوار وفق ما أسمته “اتفاق مسقط” الذي رعته سلطنة عمان، وهو الاتفاق الذي تم فقط مع طرف واحد؛ هو تحالف الانقلاب، كما أن ناطق الحوثيين اتهم التحالف العربي بتعطيل الحوار السياسي، وهو ما ينبئ عن أن سلطة الانقلاب، مستمرة في تعنتها الرافض للتسويات السياسية المبنية على المرجعيات المعلنة، وهي المرجعيات التي تستند على قرار مجلس الأمن (2216).
وتعتبر النقطة الرابعة، الأخطر والأكثر عجبا، في بيان مليشيا الانقلاب، وقد أتت كرد واضح وصريح على مقترحات المبعوث الأممي الأخيرة، والتي تقضي؛ بتسليم ميناء الحديدة لطرف ثالث، وتحويل ايرادته لجهة مستقلة تتولي الاشراف على إدارة البنك المركزي، ويأتي تسليم الميناء كمقابل لفتح مطار صنعاء، وتسليم رواتب الموظفين من قبل الجهة المشرفة على البنك المركزي.
لكن مليشيا الانقلاب، رفضت تسليم الميناء، واعتبرت عملية تسليمه؛ حسب بيانها، مساومة مرفوضة، فهي تعتبر تسليم ميناء الحديدة، تخل عن الأرض، وتقول إن “المساومة بصرف مرتبات موظفي الدولة مقابل التخلي عن الأرض، أمر لا يمكن القبول به تحت أي ظرف كان”، وهذا الحديث إضافة إلى كونه تحديا فجا لمجلس الأمن، وإفشال مسبقا لمقترحات ولد الشيخ الأخيرة، فإن هذا الحديث عن “التخلي عن الأرض”،  يحمل في طياته تعبيرا عن جماعة احتلال استعمرت الأراضي اليمنية، وترفض بكل وقاحة واستعلاء تسليم الأراضي التي نهبتها.
نحن أمام جماعة لصوص، نهبت كل شئ حتى الأرض، وتتحدث الآن بكل فجاحة، وهمجية، عن رفضها “التخلي عن أرض” ليست ملكها، وهو ما يؤكد أن الحديث عن سلام مع هذه المليشيا، ليس إلا إهدار وقت، على حساب شعب، يقتل كل يوم، وتنتشر في مدنه وأريافه، المجاعة، انتشار نار الحرب في هشيم السياسة.

شاهد أيضاً

فؤاد أبو حجلة: نهاية”أبو بصير اليزيدي”.. بداية حياة

وأخيرا انتهى كابوس خالد عبد النبي الإرهابي اليمني الذي سمى نفسه”أبو بصير اليزيدي” خلال سنوات التحاقه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *