الرئيسية / أقلام وآراء / فؤاد أبو حجلة: “إخوان” اليمن..انقسام عمودي

فؤاد أبو حجلة: “إخوان” اليمن..انقسام عمودي

في الحديث عن الإخوان المسلمين لا مبرر لذكر الجنسية لأن الجماعة لا تعترف بالهويات الوطنية، بل تتجاوز، في أدبياتها وممارساتها، حدود الوطن لتعتبر أن كل جغرافيا المسلمين هي مجال فعلها الدعوي الموجه ونشاطها السياسي.

لذا نميل إلى تقديم الأخونة على الانتماء القُطري في الحديث عن إخوان اليمن أو مصر أو الأردن أو غيرها من البلاد التي تنشط فيها الجماعة تحت شعار الورع والتقوى، وهي في الحقيقة تؤدي دورا سياسيا يتقاطع في سياقه ومآلاته مع الرؤى الغربية التي تستهدف ليس فقط إشاعة الفوضى والخراب في دول المنطقة، ولكن أيضا ضرب المجتمعات القائمة في هذه الدول وتقسيمها باشعال الفتن بين مكوناتها.

لكن الجماعة التي تبدو ظاهريا موحدة ومتماسكة وغير قابلة للاختراق أو التشرذم، وتصمد أمام الحملات الأمنية والإعلامية التي تدار لتحجيمها وتقليل نفوذها ومحاصرتها، تفشل في الوقت ذاته في الحفاظ على وحدتها واتقاء تأثيرات المتغيرات السياسية على قواعدها وكوادرها وقياداتها.

قد لا نبالغ في القول إن الجماعة تعيش الآن أسوأ لحظاتها في زمانها السياسي، وقد تعرضت في بعض مناطق انتشارها إلى هزات أعقبها صراع تنظيمي طال الأطر القيادية.

في مصر انتهى حكم الجماعة بالسقوط المدوى بقرار شعبي عبر عنه المصريون بجموعهم المليونية، ثم انتهى وجودهم العلني بعد أن سكن الكثيرون من قادتهم في السجون وفر آخرون إلى قطر وتركيا.

وفي الأردن انشطر التنظيم بالصراع على قيادة الجماعة التي صارت جماعتين تتنازعان التمثيل و”الشرعية” وتلجآن إلى القضاء للحسم بين التنظيمين القديم والجديد.

وفي تونس قدمت الجماعة تنازلات اضطرارية للقوى السياسية الأخرى في البلاد وتنازلت عن تفردها بحكم الدولة حين رأت أن هذا التفرد قد يؤدى إلى إلى السقوط الدرامي مثلما حدث في مصر.

وفي فلسطين فقدت الجماعة أهم أذرعها في المنطقة وهي حركة حماس التي اضطرت بحكم المتغير السياسي إلى إعلان فك ارتباطها بالجماعة وتنظيمها الدولي. ورغم أن هذا الإعلان قد يكون مجرد إعلان ولا يعني إطلاقا الخروج من ساحة العمل الإخواني الا أنه يظل إعلانا مهما يؤكد عجز التنظيم الدولي عن الاحتفاظ بتماسك الأطر الناظمة لنشاط الجماعة في الساحات المختلفة.

في اليمن يبدو حال الجماعة أشد بؤسا، فهي كانت تعلن، ومن خلال حزب الإصلاح، رفضها للتمرد الانقلابي، الا أن أعضاء في حزب الإصلاح كانوا يقاتلون في صفوف التمرد وقد تم العثور على بطات العضوية في “الإصلاح” في جيوب قتلى حوثيين سقطوا في المواجهات.

وفي الجنوب المحرر من سيطرة الانقلابيين وفرت الجماعة غطاء وحاضنة للارهابيين الظلاميين الذين نفذوا عمليات تفجيرية باسم تنظيم القاعدة ، واتضح أنهم تلقوا الدعم والاسناد من الجماعة وأنصار حليفها السابق الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

لكن الجماعة استطاعت رغم ذلك أن تواصل التضليل وتقدم نفسها باعتبارها فصيلا سياسيا قويا قادرا على التصدي للجماعة الحوثية وهزيمتها.. ثم جاءت لحظة الحقيقة بقطع السعودية والإمارات والبحرين ودول عربية أخرى علاقاتها مع قطر وهي الراعي الأهم للجماعة ونشاطاتها ورموزها وهي الممول الأكبر للجماعة وحاضنة قيادتها الهاربة.

آنئذ احتار إخوان اليمن بين الوقوف مع قطر والمغامرة بمواجهة السعودية أو الصمت في انتظار التحولات المقبلة.

كان واضحا أن المسارعين إلى نصرة قطر كانوا من الإخوان المقيمين في تركيا، وقد انفعل هؤلاء كثيرا حد شن حملة ضد قرار المقاطعة وركزوا هجومهم الإعلامي على دولة الإمارات التي يدركون أن لا مجال للوصل معها ويعرفون أن موقفها حاسم ضد الجماعة وما تمثله من رؤى تشيع الفوضى في المنطقة.

في المقابل انقسم الإخوان الموجودون على الأرض في اليمن بين أغلبية صامتة وأقلية صدامية هبت للدفاع عن قطر وعن دورها في اليمن.

وكان واضحا أن الانقسام كان عموديا وأحدث شرخا في الأطر القيادية في الجماعة وفي الحزب في الساحة اليمنية.
هذا هو حال الجماعة الآن، وهي تعيش في أحلك أيامها وتنتظر فرجها من الطاقة التركية ومفاجآت إردوغان.

شاهد أيضاً

فؤاد أبو حجلة : على أبواب العيد.. فرح غائب وأحزان مقيمة

العيد بعد أيام، ولا شيء يشي بفرح ولو قليل في بلاد يغرق بعضها في الدم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *