الرئيسية / أقلام وآراء / محمد العبد الرحمن: التسوية المطلوبة في اليمن

محمد العبد الرحمن: التسوية المطلوبة في اليمن

بين فترة وأخرى نسمع عن مبادرة لحل الأزمة اليمنية، فتارة تقدم الأمم المتحدة مبادرتها عبر مبعوثها الخاص، وتارة تقدمها الإدارة الأمريكية عبر وزير خارجيتها كير، وتارة تقدمها منظمات مجتمع مدني، وكانت المبادرة الأخيرة تلك التي تقدم بها مجلس النواب الواقع تحت سلطة الإنقلاب في صنعاء.

وإذا كانت المبادرات كلها تهدف لإيجاد حل للأزمة اليمنية وفق رؤية ومصلحة مقدميها، فإن السياسة النفعية وحدها هي التي تدفع بهكذا مبادرات، بعيدا عن المنفعة الحقيقية التي يبحث عنها الشعب اليمني، والمعالجات التي يطالب بها لحل مشكلاته، وتلامس تطلعاته وآماله.

فالحكومة الشرعية التي هي لسان حال الشعب اليمني، تسعى، ومن ورائها التحالف العربي، لتسوية وفق مرجعيات توافق عليها الشعب اليمني والمجتمع الدولي كله، وتكمن فيها المصلحة العليا للوطن والشعب على السواء.

فمخرجات الحوار الوطني تضمنت معالجات حقيقية لكل المشكلات التي طفحت على الساحة، وكانت سببا في الإنقسام المجتمعي في الفترة السابقة، وتوافق اليمنيون على وضع المعالجات لها في إطار وثيقة تلتزم الحكومة والدولة والأحزاب السياسية بتنفيذها، ولو أتيح لها أن توضع حيز التنفيذ لكانت كفيلة بإخراج اليمنيين إلى بر الأمان.

وهكذا المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي أشرفت عليها دول الخليج العربي وخاصة المملكة العربية السعودية، والتي تضمنت حلولا لإخراج اليمن من المأزق الذي وقعت فيه عام 2011، وحقنت دماء اليمنيين، وكانت أساسا لبناء نظام سلمي تضرب به الأمثال، لو لم تتسبب في إفشاله القوى الظلامية الطامعة في السلطة.

ولما تدحرجت كرة الأوضاع اليمنية إلى واد سحيق عمل المجتمع الدولي على تداركها فأصدر القرار 2216 وكان قرارا مجمعا عليه من جميع أعضاء مجلس الأمن، على أمل أن يتدارك ما تبقى في اليمن من أثر لحياة جديدة.

ولكن، وعلى الرغم من التوافق الشعبي والإقليمي والدولي لحل الأزمة اليمنية إلا أن حليفي الإنقلاب رفضوا كل الحلول، ولم يرعووا لأي صوت أو دعوة لانهاء الأزمة والخروج بحلول تقدم فيها مصلحة الشعب اليمني وليست المصلحة الفردية.

غير أننا اليوم وبعد مرور أكثر من عامين من الحرب نلحظ فصاما نكدا بين الحليفين، فصالح كما ييدو وصل إلى قناعة بضرورة التوصل إلى حل، لكنه يتطلع لأن تشمله التسوية القادمة، ويكون له فيها نصيب، أو على الأقل لنجله، ولذلك فهو يلعب على هذا الأساس، فتارة يغازل دول التحالف، وتارة يقدم مبادرات عبر مقربيه، لأنه على ثقة أن بقاءه في تحالفه مع الحوثيين لن يوصله إلى طريق، وسيقوض عليه أهدافه وأطماعه، ولن يحصل في النهاية على شيء، خاصة وأن بقاءه في تحالف مع الحوثي يعني ارتباطه بإيران، وهو مالم ترض به دول التحالف التي هي بالأساس في مواجهة علنية مع إيران والسياسة الإيرانية.

أما الحوثيون فإنهم لن يقبلوا بأي تسوية منصفة، لأنهم يعلمون أن أي تسوية منصفة لايمكن أن تحقق لهم أهدافهم، ولن يكون لهم فيها مكان، خاصة إذا ما نصت التسوية ضمن بنودها على خوض إنتخابات ديمقراطية للصعود إلى كرسي الحكم، لأنهم على يقين أنهم بدون الدبابة والمدفع لابقاء لهم، وما سواها فإنهم سيعودون إلى كهوف مران المكان الطبيعي لهم كما كانوا في السابق، ولذلك فهم يريدون تسوية على الطريقة الإيرانية، تنص في بنودها على تمكين الحوثيين من الثلث المعطل، على طريقة حزب الله في لبنان، وهو مالايمكن أن يرضى به الشعب اليمني، ولايمكن أن توافق عليه دول التحالف.

ولذلك رأينا كيف ظهر الخلاف جليا بين حليفي الإنقلاب عندما قدم البرلمان الواقع تحت سلطتهما في صنعاء مبادرته، وإن كانت مبادرة البرلمان غير مقبولة من الشرعية، إلا أنها أحدثت شرخا حقيقيا في جدار التحالف الهش، فبينما رأى صالح أن فيها السلام المقنع، رأى الحوثيون أنها تمثل خيانة وتفريطا بدماء شهدائهم، وهو ماحمل الناطق باسم جيش ومليشيات الإنقلاب شرف لقمان بتوضيح الهدف من إطلاق الصواريخ (يقصد البالستية التي أطلقت صوب مكة المكرمة) أنها بهدف إسكات من يدعو لوقف الحرب. في إشارة للبرلمان الذي قدم المبادرة، مما يعني رفض الحوثيين لأي تسوية قادمة، لأنهم يرون أن وقف الحرب يعني وقف مصدر ثرائهم.

يبقى إذا للخروج من الأزمة اليمنية طريقان لاثالث لهما:

الطريق الأول: يتمثل في فرض حل بالقوة عبر المجتمع الدولي، يقوم على المرجعيات الثلاث، ويقدم مصلحة الشعب اليمني على المصالح الفردية والحزبية الضيقة، وهذا يتطلب تحركا نشطا لدول التحالف، وممارسة نفوذهم لتنفيذ هذا الحل. وهذا الطريق في نظري بعيد جدا وصعب التحقيق.

والطريق الثاني: يتمثل في استكمال الحسم العسكري بدون تلكؤ أو تباطؤ، ويتطلب الجدية المطلقة من دول التحالف، وعدم مهادنة أي قوى أخرى، ومد الجيش اليمني بالأسلحة والإمكانات، وإسنادهم بالطيران، وتفعيل العمليات الاستخباراتية، كل ذلك من شأنها تحقيق الانتصارات، والقضاء على مخططات إيران في المنطقة، إذ أن عملية قص أجنحة طهران تبدأ من اليمن.

شاهد أيضاً

فؤاد أبو حجلة: التفاهمات الفلسطينية.. هل هناك نسخة يمنية؟

أخبار اليمنية بشكل أو بآخر، ترتبط قضايا المنطقة ببعضها، ويرتبط التسخين والتبريد في الصراعات القائمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *