الرئيسية / أقلام وآراء / محمد اللطيفي: حرب الشرعية المضادة لحرب الانقلاب
محمد اللطيفي

محمد اللطيفي: حرب الشرعية المضادة لحرب الانقلاب

من ضمن التوصيفات غير الدقيقة التي يقع فيها الصف النخبوي المؤيد للشرعية، توصيف الحرب الدائرة في اليمن بأنها حرب بين التحالف والانقلاب، وذلك بتزمين بدء انطلاق الحرب بزمن عاصفة الحزم في مارس 2015، وهذا التاريخ يعطي للانقلاب شرفا لا يستحقه، كما أن هذا التزمين يوحي للمتابع وخصوصا غير العربي، أن الحرب هي حرب التحالف على اليمن وليس ضد الانقلاب، فتاريخ بدء عاصفة الحزم مرتبط بالدفاع عن الشرعية والأمن القومي العربي، ولاحقا لبدء الحرب التي لها تاريخ أقدم.

هناك حربان في اليمن، حرب الانقلاب ضد اليمنيين وحرب مضادة لها، هي حرب اليمنيين ضد الانقلاب المدعومة من التحالف العربي، فالحرب الحقيقية إذا هي حرب الانقلابيين على اليمنيين، وتاريخ انطلاقها هو تاريخ الانقلاب ذاته (21سبتمبر 2014)، التاريخ الذي احتلت فيه صنعاء، وبعده تم اجتياح المدن اليمنية وعاصمة اليمن الاقتصادية عدن، وهذه الحرب الهمجية هي التي استدعت تدخلا إقليميا للدفاع عن الشرعية، والحفاظ على اليمن والوطن العربي من توسع النفوذ الإيراني.

هذه الملاحظة جوهرية ومهمة، عند الحديث عن الحرب الدائرة في اليمن، ويتناساها الكثير من السياسيين والإعلاميين عند تناولاتهم أو تصريحاتهم، وكان وزير حقوق الانسان محمد عسكر، متنبها لهذه الملاحظة عند حديثه عن الوضع في اليمن، في ندوة حوارية أقيمت في مجلة الأهرام العربي في القاهرة.

فقد ركز في حديثه عن التوصيف الحقيقي للحرب، في كونها حربا بين الشرعية والانقلاب، جعلت الشرعية تستدعي تدخلا عربيا، وبهذا يكون زمن بدء الحرب هي بداية الانقلاب، كما أن الوزير أرخ لانتهاكات المليشيا الانقلابية بتاريخ بداية الانقلاب.

فالحرب لم تكن خيار الشرعية، بل دفاعا ضد حرب انقلابية فرضت على اليمنيين، كما قال وزير حقوق الانسان محمد عسكر، والذي أضاف “أن الشعب اليمني رفض أن تحكمه مليشيا متخلفة، تدار من قبل قوىً إقليمية، تسعى لاستهداف الأمن القومي العربي”.

هذه الحرب المضادة لحرب الحوثي كانت ومازالت اضطرارية، ليس فقط للدفاع عن اليمن، بل عن العرب قاطبة، كونها أتت لكسرا أطماع تحقيق نفوذ إيراني، بتوصيف وزير حقوق الإنسان، وقد ظهرت بوضوح هذه الأطماع للعلن ولم تعد خفية، فإيران أضحت تتحرك بوضوح للدفاع عن مليشياتها في اليمن.

ولأن هذه الحرب المضادة للانقلاب، حرب اضطرارية، تمد الشرعية يدها لنوافذ السلام بشكل دائم، فلم يحدث أن أغلقت يوما ما أبواب الشرعية في وجه فرص السلام، فالشرعية كما يؤكد عسكر، قدمت تنازلات في كل جولات المشاورات السياسية منذ جنيف وحتى الآن.

سلسلة تنازلات الشرعية كانت تهدف لتهيئة بيئة آمنة للسلام، وقد استعرض تلك التنازلات وزير حقوق الإنسان في الندوة الحوارية، وكان أهمها في تقديري، إبداء حكومة الشرعية تفهمها لمقترحات ولد الشيخ الأخيرة بشأن تحييد ميناء الحديدة، وهي المقترحات التي تفضي لانسحاب المليشيا الانقلابية من ميناء الحديدة وتسليمه لطرف ثالث، مقابل موافقة الشرعية على فتح مطار صنعاء، ومع أن هذا المقترح فيه ضرر على الشرعية من ناحية السيادة، حيث الميناء جزء من السيادة اليمنية ويجب أن يعود لها، إلا أن المليشيا تعاملت مع هذا المقترح بصلف ورفضته رفضا قاطعا، في تحد واضح للإرادة الأممية واستهتارا بها.

ولم تكتفِ المليشيا الانقلابية برفض كل مقترحات السلام الأممية، بل تواصل كل يوم ارتكاب جرائمها ضد اليمنيين، وبحسب رصد وزارة حقوق الإنسان، فإن أكثر من (11) ألف يمني قتلوا منذ بداية الانقلاب، بينهم (1080) طفلا، وما يزيد عن (680) امرأة، بالإضافة إلى (18) ألفاً (734) حالة اختطاف.

وتوثق وزارة حقوق الانسان حالات الاختطاف والاعتقال التعسفي التي بلغت خلال العام الجاري (1930) حالة اختطاف، منها (400) حالة إخفاء قسري، كما أن الوزارة سجلت خلال هذا العام الحالي مقتل أكثر (500) مدني بينهم اطفال ونساء اضافة الى مقتل 8 اعلامين وصحفيين.

حرب الشرعية هي حرب مضادة لحرب المليشيا، حرب دفاع عن الذات اليمنية الجمهورية، حرب الاستقلال الوطني ضد الارتهان الإيراني، وبدأت هذه الحرب مع بداية الانقلاب، ولم تكن حرب التحالف سوى زمن تال لحرب الانقلاب، حرب اضطرارية للدفاع عن الامن القومي العربي، هذا هو التوصيف الحقيقي لبدء الحرب، وكل الانتهاكات التي تتم بحق اليمنيين يجب أن تضع في ذهنها التوثيقي هذه الحقيقة.

شاهد أيضاً

فؤاد أبو حجلة: التفاهمات الفلسطينية.. هل هناك نسخة يمنية؟

أخبار اليمنية بشكل أو بآخر، ترتبط قضايا المنطقة ببعضها، ويرتبط التسخين والتبريد في الصراعات القائمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *