الرئيسية / أقلام وآراء / محمد العبد الرحمن: ما بعد معسكر خالد؟

محمد العبد الرحمن: ما بعد معسكر خالد؟

في حرب صيف 1994 عندما دخلت قوات صالح قاعدة العند العسكرية تحدث العسكريون حينها عن سقوط عدن، وفعلا تم ذلك، فقد كانت الدفاعات التالية لقاعدة العند عبارة عن جيوب سرعان ما سقطت، وأصبحت قوات صالح خلال أيام معدودات تتجول داخل عدن، وتعلن إنهاء الإنقلاب.

واليوم تكرر السيناريو نفسه، فقد تحدث العسكريون والمهتمون كثيرا عن ضرورة إسقاط معسكر خالد بن الوليد، الذي يمثل القاعدة المناظرة لقاعدة العند، لأن بسقوطه ستسقط تعز، وسيصبح الطريق ممهدا إلى صنعاء، وأخيرا سقط، وأصبح بيد قوات الشرعية، وانكسرت شوكة الإنقلابيين، وقسم ظهرهم.

وقد رأينا كيف طفحت الخلافات بسرعة بين حليفي الإنقلاب عقب سقوط المعسكر مباشرة، وتعالت الإتهامات المتبادلة بالخيانة بينهما، فبينما أعاد الحوثيون سقوط المعسكر إلى خيانة واضحة من صالح وحرسه الجمهوري، متهمين نجله بالدخول في صفقة مع التحالف، تم على إثرها تسليم المعسكر، وبالمقابل وجه صالح إتهامه للحوثيين، أنهم تمنعوا عن تقديم التعزيزات والإمدادات المطلوبة لمواجهة الزحف والهجوم الذي شنته قوات الشرعية على المعسكر، حيث اعتبر تساهلهم وتهاونهم في ذلك خيانة، متهما جماعة الحوثي بعقد إتفاقات مع التحالف لضرب حرسه الجمهوري.

وبين هذه الإتهامات المتبادلة بين الحليفين عمد الحوثيون إلى الاعتداء ونهب منزل قائد معسكر خالد الموالي لصالح، والمقرب من نجله، كرسالة واضحة لحليفهم صالح، وسعيهم للسيطرة على كل المعسكرات التي يقودها موالون لصالح، ما يعني قرب إنفجار الموقف بين الحليفين اللدودين.

ولكن، هل سيسلم الإنقلابيون بسقوط المعسكر دون ردود أفعال؟

عقب إعلان قوات الجيش المسنودة بالتحالف السيطرة الكاملة على معسكر خالد، انتقل الإنقلابيون بعملياتهم إلى استهداف ساحل المخا بقوارب مسيرة مفخخة بالمتفجرات، في محاولة لإرباك الموقف، ونقل العمليات العسكرية إلى الساحل، لتهيئة الفرصة للمليشيات لمحاولة استعادة المعسكر.

ولذلك عمد الإنقلابيون إلى التهديد بالانتقام من الجيش اليمني والتحالف، فبينما يتوعد صالح قيادات من أسماهم “القابلين بالإنبطاح للأجنبي” بتلقينهم دروسا قاسية، توعد رئيس ما يسمى باللجنة الثورية العليا للحوثيين محمد علي الحوثي بمفاجأة قال إنها ستكون بمستوى الحدث، مايعني أن الإنقلابيين لن يتركوا سقوط معسكر خالد يمر دون محاولات استرداده.

فالإنقلابيون يعلمون أن سقوط المعسكر يعني سقوط تعز، وسقوط تعز يعني سقوط الحديدة والعاصمة صنعاء وبقية المحافظات، ولذلك لن يستسلموا بسهولة، وسيعيدون الكرة تلو الكرة، وإن عجزوا، وسيعجزون لاشك، فإنهم حتما سيحاولون عرقلة تقدم الجيش نحو تعز، وهو ما أكدته أنباء حشد صالح لحرسه الجمهوري والحوثيين لمليشياتهم في محاولة لاستعادة السيطرة على المعسكر، وما المعارك التي تدور اليوم في الوازعية ومقبنة إلا في ذلك الإطار.

ويبقى السؤال ماذا بعد معسكر خالد؟

لاشك أن الجيش يسير وفق خطط عسكرية مرسومة، ولايستطيع أحد التكهن بما تضمنته تلك الخطط، غير أنه بالتأكيد لن يكون معسكر خالد آخر المحطات، فتعز لازالت تئن من وطأة الحصار، والمناطق الساحلية الواقعة بين المخا والحديدة لازالت تحت سيطرة الإنقلابيين، والحديدة نفسها لازال الإنقلابيون متشبثون بها كمصدر وحيد لتمويل حروبهم، رافضين بالمطلق دعوات الأمم المتحدة بتسليمها، ناهيك عن المحافظات الأخرى التي لازالت تقبع تحت سيطرة الإنقلابيين.

ولكن المعطيات تؤكد أن معركة الحديدة في الوقت الحالي مؤجلة، لأن الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص ولد الشيخ لازالوا يفاوضون لتسليم الميناء لطرف ثالث محايد، ويؤكدون على ضرورة تجنيب الحديدة من المعارك، خاصة وأن ولد الشيخ بدأ جولة جديدة في المنطقة لإقناع الأطراف بالرؤية الأممية المتعلقة بالحديدة، وربما تكون مسقط هي منطلق تلك المشاورات.

وليس من صالح الجيش والحكومة والتحالف أن تتوقف المعركة في معسكر خالد بانتظار ما ستسفر عنه مباحثات مسقط القادمة، فقد يتطلب ذلك عدة أشهر، وحتما سيستغلها الإنقلابيون لإعادة بناء أنفسهم، إذن يبقى التكهن الأنسب بالوجهة الجديدة لقوات الجيش بعد معسكر خالد هي مدينة تعز، بالتوازي مع السيطرة التامة على المديريات الواقعة بين تعز والحديدة، سواء المناطق المحاذية للساحل أو تلك المناطق الداخلية، والتي لاشك ستلجأ المليشيات الإنقلابية إليها بعد فرارها من معسكر خالد، فإذا ما تأمنت تلك المديريات ورفع الحصار عن تعز فإن الوجهة الأخرى ستكون ميناء ومدينة الحديدة إذا ما فشلت مشاورات مسقط القادمة.

وما الانتصارات التي حققها الجيش والمقاومة اليوم غربي تعز، ووصول المعارك مفرق شرعب ومصنع السمن والصابون، إلا دليل على إنطلاق معركة تعز، ورفع الحصار عنها، وسيشهد التاريخ أي انتصارات ستشهدها اليمن عقب تحرير تعز بالكامل.

شاهد أيضاً

فؤاد أبو حجلة: التفاهمات الفلسطينية.. هل هناك نسخة يمنية؟

أخبار اليمنية بشكل أو بآخر، ترتبط قضايا المنطقة ببعضها، ويرتبط التسخين والتبريد في الصراعات القائمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *