الرئيسية / أقلام وآراء / فؤاد أبو حجلة: مظلة قطرية لتوافق الحوثيين والإخوان

فؤاد أبو حجلة: مظلة قطرية لتوافق الحوثيين والإخوان

كتبنا سابقا، وفي أكثر من مناسبة، عن تقاطع المصالح بين الفئتين الطائفيتين في اليمن وهما جماعة الحوثي التي تقود انقلاباً على الشرعية وتخطف الدولة، وجماعة الإخوان المسلمين التي تمارس عبر ذراعها السياسي حزب التجمع اليمني للإصلاح مهمة التخريب الداخلي وضرب مشروع استعادة الدولة الوطنية في البلاد.

وكشف هذا الموقع أيضاً تفاصيل كثيرة عن التواطؤ الإخواني مع الحوثيين، وعن المشاركة الميدانية الإخوانية في القتال في صفوف التمرد الإنقلابي ضد الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وقد تم العثور في ملابس القتلى المتمردين في عدد من الجبهات على بطاقات العضوية في حزب الإصلاح.

آنئذ، اعتقد البعض أننا نبالغ في اتهام الإخوان ونسعى إلى تشويه موقفهم المؤيد للشرعية علنا. واختار من يتهموننا بالمبالغة أن يتناسوا عمداً الدور التخريبي الذي لعبه إخوان اليمن في تحالفه مع المخلوع علي عبد الله صالح خلال فترة حكمه القمعي، وتآمرهم مع نظامه ضد كل القوى التقدمية والليبرالية في البلاد. وهو دور لعبه الإخوان المسلمون في أكثر من بلد عربي، رغم محاولتهم الدائمة للظهور بمظهر القوة السياسية المضطهدة والمقموعة.

الآن، وبعد أن صار صعباً على الإخوان اليمنيين في الداخل وعلى امتداد رقعة انتشارهم في مدن رعاتهم في قطر وتركيا الاستمرار في لعبة التمويه والادعاء بالتصدي للحوثيين وتأييد الشرعية، ينتقل التواطؤ الإخواني مع الإنقلابيين من السر إلى العلانية، بل ويتقدم الإخوان خطوة إضافية في اتجاه الانتقال من التواطؤ إلى التحالف مع الحوثيين برعاية قطرية مباشرة، ومن خلال الدفع القطري باتجاه توظيف التحالف الحوثي – الإخواني ليس ضد الشرعية اليمنية فقط، ولكن ضد التحالف العربي الذي لفظ قطر من صفوفه وكشف دورها التخريبي المضاد لعروبة البلاد أرضا وشعبا، ليس في اليمن فقط ولكن في أقطار عربية أخرى مبتلاة بالإرهاب الظلامي.

رب ضارة نافعة، وربما كان هذا الكشف ضروريا لتصحيح المسار في العلاقة مع الجماعة الظلامية، والحذر من مؤامراتها في الداخل واتقاء شر نواياها على مستوى الشارع اليمني الذي خدعه الإخوان سنوات طويلة بشعارهم الديني الزائف.

كما يبدو الكشف أيضا ضروريا لتبيان النوايا الحقيقية للحوثيين الذيين الذين يرفعون شعار الموت لأمريكا ويتحالفون علنا مع أداتها السياسية في اليمن.

لكن أخطر ما يمكن أن يعبر عنه التحالف الحوثي – الإخواني في اليمن هو محاولة استنساخ الأمريكيين والإيرانيين تجربة التقاسم الوظيفي الذي يمارسونه الآن في العراق، ويسعون إلى تحقيقه في اليمن وربما في سوريا أيضا عندما تتغير موازين القوى على الأرض.

أما الرعاية القطرية لهذا التحالف فإنها تعبر عن التزام الدوحة بدورها التخريبي في المنطقة وإصرارها على المضي في هذا الدور رغم المقاطعة العربية ورغم الرفض الشعبي لهذا الدور التخريبي الذي ميز السياسة القطرية منذ اندلاع ما يسمى بالربيع العربي، حيث حرصت قطر على الدفع باتجاه خطف الثورات وتجييرها لصالح قوى ظلامية طائفية مرتبطة عضويا بالمشروع الأمريكي في المنطقة.

وأخيرا فإن كل الشعارات الزائفة التي تزعم الدفاع عن الطائفة تسقط عمليا في الاختبار العملي، حيث تتقدم الانتهازية السياسية على الاعتبارات العقائدية في مشروع هدم الدولة العربية وتحويل البلاد إلى جغرافيا مستباحة للسطو السياسي الأمريكي والإرهاب الظلامي الذي يرفع رايات الطوائف، ولا يخدم غير المرجعيات البعيدة عن البلاد والغريبة عن أهلها.

سيتحالف الإخوان مع الحوثيين في اللحظة السياسية الصعبة للطرفين، لكنهما سينقلبان على بعضهما عندما تتغير موازين القوى على الأرض، وسيثبت في اليمن كام ثبت في العراق أن الشر يأكل بعضه.

 

شاهد أيضاً

محمد اللطيفي: الأمم المتحدة.. عودة للسلام من نافذة “الإنسانية”

 هل تنجح الأمم.المتحدة في نقل اليمن من ميادين المواجهات إلى طاولة المفاوضات؟ الإجابة على هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *