الرئيسية / أقلام وآراء / فؤاد أبو حجلة: نهاية”أبو بصير اليزيدي”.. بداية حياة

فؤاد أبو حجلة: نهاية”أبو بصير اليزيدي”.. بداية حياة

وأخيرا انتهى كابوس خالد عبد النبي الإرهابي اليمني الذي سمى نفسه”أبو بصير اليزيدي” خلال سنوات التحاقه بصفوف إرهابيي القاعدة ومن ثم إرهابيي داعش، وكان قبل ذلك حليفا للمخلوع علي عبد الله صالح في حربه على الجنوب وعلى اشتراكييه الذين اعتبرهم اليزيدي وكل أقرانه من سدنة الإرهاب كفارا وضالين.

اختار اليزيدي أن يستسلم لقوات الحزام الأمني في الجنوب المحرر، وزاد على ذلك بتوجيه الدعوة لباقي أعضاء قيادة تنظيمه الإرهابي وكل عناصره بأن يستسلموا وأن يسلموا أنفسهم للسلطة الشرعية في المحافظات اليمنية المحررة.

لا نعرف حتى تاريخا محددا لهذا الاستسلام، لكن تقديرات المختصين والمحللين تشير إلى أن قرار اليزيدي أعقب إعلان دول الخليج قطع علاقتها مع قطر، وطردها من التحالف العربي الذي يواجه التمرد الانقلابي في اليمن.

ولا أدلة كاشفة حتى الآن حول دوافع اليزيدي للاستسلام، وهل جاء قراره بعد مراجعة لمواقفه ونشاطه الإرهابي طيلة السنوات السابقة، أم أنه اتخذ قرار الاستسلام بعد أن ضاقت به الجغرافيا وضاق به الحال نتيجة انحسار الدور القطري في اليمن وحرمانه من المد والعون القطري المكشوف للتنظيمات الأصولية الإرهابية الناشطة في الأرض اليمنية.

في كل الأحوال، تظل النتائج أكثر أهمية من الدوافع، ويظل النموذج مهما في كشف حقيقة ارتباط الإرهاب الأصولي في اليمن، بشقيه الطائفيين، بأجندات خارجية تنفذ مهمات مرتبطة بمصالح قوى إقليمية ودولية على حساب اليمن وأهله.

ولا شك في أن اليزيدي الذي يعتبره المحللون الصندوق الأسود لتنظيم القاعدة الإرهابي في اليمن، يمتلك قدرا كبيرا ومهما من المعلومات المتعلقة بالنشاط الإرهابي في البلاد، وتحديدا في ما يتعلق بقدرات التنظيمات الإرهابية وتسليحها، ومناطق انتشارها ونشر خلاياها النائمة، ومصادر تمويلها، وغطائها السياسي، وجغرافيا حواضنها الاجتماعية. وربما يكون هذا المخزون المعلوماتي ضروريا للانتقال إلى مرحلة متقدمة في الحرب على الإرهاب وحصار التنظيمات الظلامية العاملة في الأرض اليمنية، وخصوصا في مناطق الجنوب المحرر، وهي المناطق التي تمثل هدفا دائما لإرهاب الأصوليين القاعديين والداعشيين إضافة إلى الحوثيين
المستفدين من الإخلال بالاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي في الجنوب.

وإذا كان استسلام اليزيدي نهاية لمسيرة أحد رموز الإرهاب الأصولي في البلاد، فإنه في الوقت ذاته بداية لحياة آخرين يمكن أن يتعلموا الدرس الأبلغ من هذه التجربة، والذي يؤكد أن مآلات سدنة الإرهاب لا يمكن إلا أن تكون خاسرة ومنكسرة وسوداء.
ولعل الكشف عن هذا الاستسلام ونشر تفاصيله يساهم في توجيه آخرين إلى إمكانية العثور على منفذ خروج آمن من طريق الموت الأسود إلى فضاء الحياة في بلاد يريد لها المتربصون أن تموت بكل من فيها.

وإذا كان الرجل الذي بايع أسامة بن لادن ثم انقلب عليه وعلى خليفته أيمن الظواهري ليبايع أبو بكر البغدادي، قادرا على الانسلاخ عن إرثه الإرهابي واستعادة وعيه في اللحظة الصعبة، فإن أقرانه في قيادات وصفوف الفصائل الإرهابية الأصولية في اليمنيبدون في هذه اللحظة أكثر اقترابا من مبايعة الوطن والعودة إلى حضن الدولة الذي تظل حتى سجونها أكثر دفئا من
عروش الإرهاب.

نأمل أن يستجيب هؤلاء لدعوة اليزيدي، وأن يلقوا السلاح، حتى اختاروا ألا يستسلموا علانية، فالانسحاب الهاديء من ساحة الموت الأسود خير لهم، وبداية للبحث عن مخرج آمن والانخراط في الحياة.

لم يكن أبو بصير اليزيدي أول التائبين، ولن يكون آخرهم، لكن رحلته الصعبة تؤكد استحالة انتصار الموت على الحياة، في بلاد يتوق أهلها للحرية وبشرى الخلاص..واستعادة الهوية الجامعة التي يسعى الطائفيون إلى اختصارها وتصغيرها بمحددات الجغرافيا الضيقة والهوى المذهبي.

شاهد أيضاً

فؤاد أبو حجلة: “داعش” يغفو.. “القاعدة” تصحو

في الأخبار ما يبشر، فقد تسارع النشاط العسكري المدعوم دوليا للقضاء على تنظيم “داعش” الإرهابي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *