الرئيسية / أقلام وآراء / فؤاد أبو حجلة: طعنة متكررة وظهور متغيرة

فؤاد أبو حجلة: طعنة متكررة وظهور متغيرة

هذه مناسبة نادرة وربما لن تتكرر أبدا، نعلن فيها الاتفاق مع زعيم الجماعة الحوثية المتمردة عبد الملك الحوثي، في اتهامه لشريكه المخلوع علي عبد الله صالح بتوجيه طعنة في الظهر للتحالف الانقلابي.

بموضوعية وتجرد، لا نملك إلا الاتفاق مع الحوثي في ما يقوله عن المخلوع وعن أدائه في هذه المرحلة التي يشتد فيها الخلاف بين الحليفين ويطفو إلى السطح ويشيع في الإعلام بعد كان مكبوتا ومخفيا ومختصرا في النوايا السوداء لكل منهما إزاء الآخر.

ورغم حرص الطرفين الشريكين في التمرد الانقلابي على الظهور بمظهر الحليفين الملتزمين بالشراكة في البرنامج السياسي، إلا أن الخلاف وانعدام الثقة والتوجس كان دائما يميز العلاقة بينهما، خاصة وأن تاريخ المخلوع في الانقلاب على مواقفه وعلى تحالفاته معروف للحوثي ولكل اليمنيين، كما أن الأدوات التي يعتمد عليها المخلوع في إعادة إنتاج ذاته لا تزال قائمة وموجودة في الساحة اليمنية وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين التي تمتلك تجربة طويلة في التحالف مع الرئيس الذي يجيد تغيير أقنعته بحسب ما تقتضي مصلحته السياسية، ويغير خطابه برمشة عين، لكنه لا يتغير أبدا في ثباته على كراهيته لقوى التغيير الحقيقية في المجتمع اليمني، وهي ذات القوى التي تناصبها العداء جماعة الإخوان الظلامية.

قبل أشهر بدأ الخلاف بين الحوثي وصالح يظهر إلى العلن، وقد كتبنا في هذا الموقع عن الصراع الداخلي المحتدم في صفوف التحالف الانقلابي، وأشرنا إلى جاهزية جماعة الإخوان للعب على التناقض بين الطرفين، واستثمار الخلاف لمصلحتها التنظيمية بغض النظر عن الخراب الكبير الذي يصيب البلاد في هذه الحرب بين المتمسكين بالدولة والمنقلبين عليها.

ورصدنا منذ وقت طويل بعض ملامح الدور الإخواني في تأزيم الخلاف وتصعيد المواجهة من خلال الاصطفاف التكتيكي الذي مارسه الإخوان مرة مع الحوثي من خلال القتال في صفوف الحركة الحوثية ومرة مع المخلوع من خلال تنشيط مفاتيح العلاقة مع فلول نظامه البائد.

ولم نفاجأ قبل أيام بتسريب أخبار اللقاءات التي جرت برعاية قطر بين قيادات الحوثيين والإخوان المسلمين، لخلق جبهة واحدة في مواجهة الشرعية اليمنية المدعومة بالتحالف العربي.

وقد جاء التحرك القطري كوجه من أوجه ردود الفعل على عزل قطر خليجيا وطردها من التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن.

وتزامن هذا التحرك القطري مع اتصالات جرت في الأيام الأخيرة بين المخلوع ورموز وقيادات جماعة الإخوان لتقريب المواقف والبحث عن نقاط اللقاء بين الطرفين وفي مقدمتها الالتقاء على المضي في مشروع هدم الدولة الوطنية.

ورغم ما قيل وما نشر عن انقسام في صفوف الإخوان بين الملتقين مع الحوثي والملتقين مع المخلوع والمؤيدين للشرعية، فإن الواقع على الأرض يكشف أن كل ما يجري مجرد توزيع أدوار لتعويم الموقف الإخواني مؤقتا قبل الحسم النهائي واختيار الخندق الأكثر ملاءمة للمشروع الإخواني في اليمن.

ولعل ما يعزز هذا الاستنتاج هو استنكاف الجماعة أو حزبها الذي يحمل اسم الإصلاح عن إصدار موقف واضح في بيان يحدد موقف الجماعة مما يجري الآن.

وبينما يواصل المخلوع حشد أنصاره والدفع باتجاه استعراض النفوذ الشعبي في البلاد في مواجهة الشارع الحوثي، يواصل الحوثيون مطاردة الرموز المؤتمرية ومحاولة إفشال التجمعات الشعبية الاستعراضية التي يسعى المخلوع إلى تنظيمها لإظهار قوته.

وقد ازداد التحدي بين الطرفين ضراوة في الأيام الأخيرة، ووصل الأمر إلى الاقتراب من الاشتباك المسلح الذي قد يبادر إليه الحوثيون في محاولتهم منع المخلوع من تنظيم حشد لأنصاره في ميدان السبعين في العاصمة في الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس حزب المؤتر والتي تصادف في الرابع والعشرين من أغسطس الحالي.

ستحل الذكرى يوم الخميس، ويبدو أننا على موعد مع انفجار صراع دموي يعلن نهاية الشراكة في الحوثية – المؤتمرية في التمرد الانقلابي.

ننتظر لنرى ما الذي سيحدث، وكيف سيتصرف “الإخوان” الذين يباركون الطعنات المتكررة في الظهور المتغيرة.

شاهد أيضاً

محمد اللطيفي: الأمم المتحدة.. عودة للسلام من نافذة “الإنسانية”

 هل تنجح الأمم.المتحدة في نقل اليمن من ميادين المواجهات إلى طاولة المفاوضات؟ الإجابة على هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *