الرئيسية / أقلام وآراء / محمد اللطيفي: القطاع النفطي في المناطق المحررة
محمد اللطيفي

محمد اللطيفي: القطاع النفطي في المناطق المحررة

منذ بدء الانقلاب في (21سبتمبر 2014) والاقتصاد اليمني أول المتضررين، حيث أدت الحرب إلى تدمير البنى التحتية لبعض المنشئات الاقتصادية، وتعطل بعضها، بالاضافة إلى تحكم مليشيا الانقلاب بأهم المؤسسات الايرادية، ونهب مواردها، وهو ما أضر بالوضع المعيشي للمواطنين، نتيجة تدهور الحياة الاقتصادية.
لكن قطاع النفط كان الأكثر تضررا من بين القطاعات الاقتصادية، فمع وصول مليشيا الانقلاب لعدن، تعمدت إحراق مصافي عدن النفطية، وقصفت لأكثر من مرة أنانيب النفط في مأرب، ونهبت ايرادات المؤسسات النفطية في صنعاء والمناطق المسيطرة عليها.
ورغم استعادة الشرعية للكثير من المحافظات، ووقوع المحافظات النفطية تحت سيطرتها، إلا أن القطاع النفطي لم يستطع التعافي بعد، فبعض المقرات الرئيسية للشركات النفطية ما تزال في صنعاء، والانتاج النفطي ما يزال متوقفا في منطقة صافر، نتيجة وقوع خط أنابيب النفط التابعة لحقول صافر، في مناطق تسيطر عليها مليشيا الانقلاب.
ويبدو الوضع النفطي في اليمن، معقدا، فرغم نجاح الشرعية في تفعيل نشاط الانتاج النفطي في حضرموت، حيث استئنفت حقول المسيلة النفطية انتاج وتصدير النفط، في اغسطس الماضي، إلا أن مقر الشركة النفطية التي تدير حقول المسيلة، ما يزال في صنعاء، وهي شركة “بترومسيلة” الحكومية للنفط.
ويأتي التعقيد الثاني والذي يشكل تحديا مهما للشرعية، المتعلق بالشركات الأجنبية المستثمرة في مجال انتاح وتصدير النفط، حيث قررت تلك الشركات بعد انقلاب (2014)، بتوقيف أنشطتها النفطية في اليمن، ومع مطالبة الشرعية تلك الشركات بالعودة للعمل في المحافظات المحررة، إلا أن الشركات اشترطت توفر الحماية الأمنية الكافية، لقطاع النفط.
 ومع بداية العام الجاري، كثفت الحكومة جهودها من أجل الترتيبات الأمنية الخاصة بالشركات النفطية وحقول النفط، في كل من شبوة وحضرموت ومأرب، لكن الانفلات الأمني الحاصل في بعض المناطق المحررة، جعل الكثير من تلك الشركات تحجم عن اسئناف عملها النفطي في المناطق المحررة.
 الأيام الماضية بدأت الاستعدادات لاستئناف أول شركة نفطية أجنبية عملها، حيث أعلنت شركة النفط النمساوية (أو إم فOMV)، بدء نشاطها من حقول النفط في شبوة، وربما يؤدي هذا النشاط لفتح الأبواب لعودة الأنشطة النفطية الأجنبية للمناطق المحررة.
 لكن هذه العودة محفوفة بالمخاطر والتعقيدات الشائكة، لعل أهمها، قدرة الحكومة على استكمال الترتيبات الأمنية الخاصة بقطاع النفط، مما يضمن وجود بيئة آمنة لانتاج النفط في المحافظات النفطية.
 كما أن ضبط والتحكم بعملية تصدير النفط، بحيث لا يتم تصدير جزء منه للانقلاب بصنعاء، مهمة صعبة تقع على عاتق الحكومة الشرعية، خصوصا وأن مقرات الشركات الأجنبية ما تزال في صنعاء، ومن هنا أتى تحذير رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر، يوم أمس، من أي تعامل نفطي مع صنعاء.
  التحذير الحكومي أتي خلال اجتماع لرئيس الوزراء بعدن، مع قيادات عسكرية بمحافظة شبوة، وكان التحذير صريحا وموجها للشركات النفطية المنتجة للنفط، من أنها ستتحمل المسؤولية القانونية والمالية، في حال تعاملت مع الانقلاب بصنعاء.
تزامن التحذير الحكومي مع بدء نشاط الشركة النمساوية، وهو تحذير مرتبط بكون هذه الشركة ما يزال مقرها الرئيسي بصنعاء ولم ينقل بعد، ومن هنا يمكن تفهم تخوفات الشرعية من احتمال ضخ النفط للانقلابيين، خصوصا مع وجود لوبي للانقلاب داخل المحافظات المحررة.
 عودة النشاط النفطي في المناطق المحررة، مهم جدا لكونه يقوي من فرص قيام الاستثمارات الاقتصادية، وبالتالي تطبيع الحياة العامة، لكن ذلك مرهون بمدى نجاح الحكومة في خلق بيئة آمنة لجذب الشركات الاجنبية للاستثمار النفطي، وقدرتها أيضا على منع أي تعامل نفطي مع مليشيا الانقلاب،،
 هل ستنجح الحكومة في ذلك؟، فالتحذير وحده لا يكفي.

شاهد أيضاً

محمد اللطيفي: الأمم المتحدة.. عودة للسلام من نافذة “الإنسانية”

 هل تنجح الأمم.المتحدة في نقل اليمن من ميادين المواجهات إلى طاولة المفاوضات؟ الإجابة على هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *