الرئيسية / أقلام وآراء / محمد اللطيفي: تعز والوفد الحكومي.. ورهان الدولة!
محمد اللطيفي

محمد اللطيفي: تعز والوفد الحكومي.. ورهان الدولة!

ما يقارب النصف شهر مرّت على زيارة الوفد الحكومي لتعز، وهي الزيارة التي كانت مفاجئة لأبناء المحافظة، لكون تعز ظلت على هامش اهتمام الشرعية طوال الفترة الماضية. فهذه أول زيارة حكومية منذ بدء الانقلاب (سبتمبر 2014)، ولم يكن أبناء تعز؛ المدينة تحديدا، يتوقعون هذه الزبارة، كونهم ظلوا يطالبوا الشرعية بتفقد أوضاع المدينة، وتلمس همومها، وحل اشكالياتها الأمنية والسياسية، ولهذا مثلت هذه الزيارة، حدثا مهما لتعز.
  تزامنت الزيارة مع الاحتفالات بذكرى ثورة (26 سبتمبر 1962)؛ وهي الذكرى الخامسة والخمسون، وكان لمشاركة الوزراء في احتفال أبناء تعز بسبتمبر، دافعا معنويا كبيرا، ليس فقط لأبناء تعز فقط، بل للوزراء أنفسهم، الذين أعطتهم تعز طاقة من الأمل، بوجود الجماهير المصرة على النضال من أجل الجمهورية.
   وخلال الأيام الماضية، أشعرت تعز وفد الشرعية، بأنها ما زالت بيئة صلبة لبناء الدولة، بيئة جاذبة لمؤسسات الدولة، وطاردة لكل ما له علاقة بالفوضى والعمل المليشاوي، حيث صمدت تعز، رغم مرور أكثر من ثلاثة أعوام من الانقلاب، وأكثر من عامين من حصار مليشيا الحوثي والمخلوع، وأكثر من عام من انقطاع الرواتب عن موظفي تعز.
   ومع كل ذلك، ظلّت تعز وفية لقيم الجمهورية، ومتمسكة بقيم الدولة، وقادت وما زالت معركتين في آن واحد، معركة ضد مليشيا الانقلاب، ومعركة ضد الانفلات الأمني الموجه من داخلها، بل وأنجزت رغم ذلك نواة لشرطة محلية، وجيشا وطنيا.
 وهذا ما جعل الوفد الحكومي يندهش من ما فعلته تعز، حيث أكد عبدالعزيز جباري، نائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية، أن تعز نموذج للدولة المدنية المنشودة.
  وهذا لا يعني عدم وجود اشكاليات تعيق بناء الدولة المدنية، أو جماعات ترفض مدنية تعز، لكن تعز بحاجة إلى إرادة سياسية، تساعدها على معالجة تلك الاشكاليات وتضع حدا لعبث تلك الجماعات.
  وقد استجابت تعز لنداء إخلاء مؤسسات الدولة وخصوصا المدارس، وتسليمها لمكتب التربية، من أجل إعادة تأهليها، ولوحظ أن بعض الجماعات، وفي ظل حضور وفد الشرعية، رفضت تسليم تلك المؤسسات، وهو ما يؤكد أن اشكالية تعز ليست في تعز نفسها، بل في الصمت على بعض الجماعات ، التي لديها عقدة من فكرة الدولة، أو تتضرر مصالحها كن وجود الدولة.
  على وفد الحكومة، عدم الخروج من تعز، إلا وقد تم حل مشكلة الانفلات الامني، وهذا يحتاج لقرارات حازمة تعمل على تهيئة كل الامكانات لادارة الشرطة، مما يمكنها من ضبط الاختلالات الأمنية، بالاضافة إلى قرارات شجاعة تقيل كل مسؤول أو جهة يقف/تقف، خلف رفض تسليم مؤسسات الدولة.
 ما تحتاجه تعز، هو أن تثمر هذه الزيارة، بعدة  خطط عملية، الأولى؛ مرتبطة بالانفلات الأمني، من خلال تقوية السلطة المحلية واستعادة مؤسسات الدولة، والثانية؛ متعلقة بالمرتبات، من خلال ضمان استمرار صرف مرتبات موظفي تعز بشكل منتظم، والثالثة؛ ايرادات تعز، حيث تحتاج تلك الايرادات إلى تنظيم وضبط، حيث تذهب تلك الايرادات إلى جيوب مسؤولين وجهات وجماعات، بل إن تلك الايرادات أحد أسباب الانفلات الأمني، وتنظيم تلك الايرادات، يلزم بشكل عاجل إلى فتح فرع للبنك المركزي، ومكتبي الضرائب والجمارك، وهما، أي البنك ومكتب الضرائب، من سيضمن تنظيم ايرادات تعز وحل مشكلة المرتبات.
والرابعة، استكمال تحرير تعز من مليشيا الانقلاب، وهذا الاستكمال يحتاج إلى قرار سياسي، حيث أضحى لدى تعز ألوية جيش مدربة وجاهزة، ينقصها الدعم الفني وقرار بدء التحرير.

شاهد أيضاً

محمد اللطيفي: الأمم المتحدة.. عودة للسلام من نافذة “الإنسانية”

 هل تنجح الأمم.المتحدة في نقل اليمن من ميادين المواجهات إلى طاولة المفاوضات؟ الإجابة على هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *