الرئيسية / أراء مختارة / الرياض: جوتيريس..وأزمة المصداقية

الرياض: جوتيريس..وأزمة المصداقية

16 يوماً تفصلنا عن الذكرى الثانية والسبعين لتأسيس الأمم المتحدة، وهي المنظمة التي سعى العالم لأن تكون حامية للأمن والسلم، وهو الهدف الأساس الذي قامت عليه المنظمة قبل أن تتفرع منها منظمات تعنى بشتى مجالات الحياة رغبة في ازدهار العالم والمساواة في الحقوق بين شعوبه ودوله.

لكن هذه الأحلام ما لبثت أن تبددت خلال فترة وجيزة؛ وذلك بظهور ملامح العجز المبكر في أداء هذه المنظمة، وعدم قدرتها على القيام بأي دور إيجابي يعيد الحقوق إلى أصحابها ويحمي الضعيف من سطوة القوي، وكان إعلان تأسيس ما يسمى بدولة إسرائيل على أرض فلسطين المحتلة، وعجز الأمم المتحدة عن ردع المحتل والوقوف إلى جانب الحق أول معالم سقوط قيم هذه المنظمة وضعف آلياتها.

القضايا العربية والإسلامية وعلى مدى العقود السبعة الماضية كان لها نصيب الأسد في أجندة العجز الأممية، والتي انعكست على أداء ضعيف وتجاوز لأخلاقيات ساهما في اختلال معايير قامت على أسسها هذه المنظمة في عالم تتسارع فيه وتيرة الأحداث، وتتسع على خارطته رقعة النزاعات، وهو ما أدى إلى اهتزاز الثقة بأي قرار أو مشروع تتبناه، ناهيك عن تحولها في كثير من الأحيان إلى جزء من المشكلة لا إلى طرف محايد يساعد في الوصول إلى الحل.

لا تكاد تخلو قارة من معاناة إنسانية، وكذلك الحال لخيبات الشعوب من تقاعس الأمم المتحدة وغياب مؤسساتها الإنسانية والإغاثية، ففي أفريقيا التي شهدت أعنف الصراعات المسلحة والمجاعات خلال النصف الثاني من القرن الماضي لم يكن للمنظمة أي وجود حقيقي، وكذلك الحال لأميركا اللاتينية التي عانت كثيراً من شبح الحروب، أما في آسيا فالحديث يطول، وجزء منه لا يزال حياً نشاهده في أبشع صور العنصرية والوحشية التي يتعرض لها مسلمو الروهينغا في غياب تام لمؤسسة دولية وعشرات المنظمات التي تندرج تحت لوائها.

في مطلع هذا العام وبعد وصول البرتغالي أنطونيو جوتيريس إلى منصب الأمين العام كتاسع شخصية تتولى هذا المنصب بدا الأداء الأممي أكثر ارتباكاً، لتنتقل معه مواقف المنظمة المعنية بشؤون السلم والأمن الدوليين إلى مناطق ضبابية تجعل من الصعب إدراك طبيعتها أو اتجاه مسارها.

الأزمة اليمنية شاهد على عدم كفاءة الأمم المتحدة ونزاهة مؤسساتها التي اعتمدت كثيراً على تقارير مغلوطة قادمة من أطراف غير محايدة، لتبني عليها قرارات مهمة تعني حياة شعب عانى من انقلاب على الشرعية، وتسبب بمقتل ونزوح الآلاف من أبنائه، وهو ما كان اليمنيون مبكراً يستشعرون خطره من خلال حالة الارتباك التي لازمت أمينها العام ومبعوثيه، وعجزهم أمام معاناة الشعب اليمني من ممارسات الانقلابيين وتحقيق مبتغاهم؛ وهو إطالة أمد الأزمة.

شاهد أيضاً

فهد عامر الأحمدي: الأذكياء لا يقلقون

من الطبيعي أن تخاف وتقلق، ولكن من غير الطبيعي أن تجعـل خوفك وقلقك يسيطران عليك.. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *