الرئيسية / أقلام وآراء / محمد العبد الرحمن: الأمم المتحدة والتحريض على قتل أطفال اليمن

محمد العبد الرحمن: الأمم المتحدة والتحريض على قتل أطفال اليمن

لاقى التقرير الذي أصدرته الأمم المتحدة عن الأطفال في اليمن ردود أفعال كثيرة، مجملها أظهرت استغرابا كبيرا من البيانات المظللة التي وردت في التقرير، والتي إن دلت على شيء فإنما تدل على مصداقية مهترئة لمنظمة كان العالم ينظر إليها بأنها مؤسسة دولية يحتكم إليها العالم، وتأمن لها الشعوب، وتثق بها الأمم، وتأتمر لقراراتها الدول.

لقد جعلت المنظمة الأممية من تقاريرها سلعة معروضة في الأسواق، في زمن راجت فيه عمليات البيع والشراء، وأصبحت معاناة وآلام الشعوب وأرواحهم ودماءهم سلعة معروضة، يغالي في انتهاكها تجار الحروب، ومنهم لاشك الأمم المتحدة نفسها.

فالأمم المتحدة بمنظماتها المختلفة استطابت كثيرا بأكل لحوم الشعوب البريئة، وتلذذت بدمائهم، ورقصت على معاناتهم، مثلها مثل الجماعات الإرهابية التي لاينمو عودها وتسمن أجسادها إلا في الفوضى، وتموت إذا استقرت الأوضاع واستتب الأمن وساد السلام.

وهكذا فعلت وتفعل مع أطفال اليمن، لكنها هذه المرة فضحت نفسها من حيث لاتعلم، فظهرت؛ وهي الملوثة أياديها بدماء الأطفال اليمنيين؛ منددة بالجرائم التي ترتكب بحق الطفولة، ومحملة الشرعية والتحالف جزءا من الجرائم، مساوية في ذلك بين الضحية والجلاد، والمتمردين والشرعية، والمجرمين والأبرياء، والقاتل والمقتول، وهكذا صنيعها عبر التاريخ، ابتزازا للدول، واستهتارا بالشعوب.

في الحقيقة الأمم المتحدة لم تقدم على إعداد تقريرها الذي طالبت فيه بإدراج التحالف العربي في القائمة السوداء في عشية وضحاها دون علم أحد، وإنما كان خلاصة لتقارير سابقة أعدتها منظماتها المتواجدة في مناطق الانقلابيين خلال أكثر من عامين، وتستقي بياناتها وإحصائياتها من سجلات حكومة الانقلابيين والمنظمات المحلية المملوكة لهم، ضاربة عرض الحائط بتحذيرات الشرعية والتحالف والمراقبين والمهتمين من الحقوقيين والإعلاميين من مغبة تلك البيانات التي تغض الطرف عن جرائم الانقلابيين التي عصفت باليمن أرضا وإنسانا، وإلباسها للشرعية والتحالف.

ولأن العملية ممنهجة من أعلى قمة الهرم في الأمم المتحدة، فقد تمادت تلك المنظمات أكثر فأكثر، وأصبحت لسان حال الانقلابيين في المؤتمرات واللقاءات الدولية، والممول الكبير لمجهود الانقلابيين الحربي من خلال تسليمهم المساعدات الإنسانية للإتجار بها وبيعها على المواطنين للاستفادة من عائداتها، والداعم الأكبر للأشخاص والمنظمات الحقوقية الانقلابية التي تتنقل في طائرات أممية عبر العواصم الغربية لإقامة ورش ومؤتمرات تجمل الانقلابيين وتشوه التحالف، ثم تأتي الأمم المتحدة بتقرير تريد من العالم أن يصدقه، ويجعله أساسا للحكم!.

في اعتقادي الذي يجب أن يوضع في القائمة السودء هي الأمم المتحدة ومنظماتها التي أصبحت رهينة لطهران وجماعاتها الإرهابية، والتي تتحكم فيها عبر موظفين موالين لها غزو وظائف الأمم المتحدة، واستأثروا بالوظيفة في منظماتها، وهو ما حمل الرئيس الأمريكي على الدعوة لإعادة إصلاح الأمم المتحدة.

وهنا يجدر بنا القول أن معاناة أطفال اليمن لاتكمن في الشرعية والتحالف كما ادعت زورا الأمم المتحدة، ولكنها تكمن في بيع موظفي المنظمات الأممية لضمائرهم وتجاوزهم لشرف مهنتهم، وتحيزهم ودعمهم المفضوح لمليشيات مسلحة متمردة على الشرعية والقرارات الدولية، صدر بتجريمها قرارات من مجلس الأمن تحت الفصل السابع.

معاناة أطفال اليمن تكمن في اختفاء التقارير التي تدين جرائم التمرد داخل أروقة منظمة الأمم المتحدة، والتي تصنف بجرائم حرب، فيما تحل محلها تقارير مزورة تسيء لقوات التحالف العربي الذي يقود عمليات لاستعادة الشرعية في اليمن.

معاناة أطفال اليمن تسببت فيها الأمم المتحدة ومنظماتها، التي تمنعت عن إرسال موظفيها إلى مدينة تعز المحاصرة من قبل الانقلابيين لأكثر من عامين لئلا تنقل جرائم الانقلابيين بحق الطفولة والنساء والشيوخ، وفضلت البقاء في صنعاء ليتسنى لها تقاسم المساعدات والدعم الإنساني بين موظفيها والمليشيات الانقلابية، وحرمان المحتاجين والمتضررين.

معاناة أطفال اليمن تكمن في تمجيد المتارس وإغلاق المدارس وتعديل المناهج واعتقال المعلمين والزج بهم في المعتقلات والسجون، ليسهل اقتياد الطلاب إلى جبهات القتال، وعلى مرأى ومسمع من الأمم المتحدة ومنظماتها.

معاناة أطفال اليمن تكمن في استدراجهم من قبل مليشيات الانقلابيين إلى دورات تدريبية طائفية، تغرس في عقولهم العقيدة القتالية، وحب الشهادة، وكره الآخرين، وتكفيرهم، وتقديس الكهنوت والسلالة، وهو ماتضمنته تقارير منظماتكم.

معاناة أطفال اليمن تكمن في تجنيدهم من قبل الانقلابيين، وفتح معسكرات لهم في المحافظات، واستقدام خبراء تدريب من إيران وحزب الله لتدريبهم على فنون القتال، وأنواع الأسلحة، وسوقهم إلى جبهات الموت.

معاناة أطفال اليمن تكمن في سرقة قوتهم ومصادرة مرتبات آبائهم من قبل الانقلابيين، ونهب المساعدات المقدمة لهم بتواطؤ مفضوح من قبل المنظمات الأممية، مايجبرهم على الركض نحو الانقلابيين لبيع أنفسهم مقابل الغذاء لأسرهم.

هذه هي معاناة أطفال اليمن الحقيقية التي تلاحمت فيها المليشيات الإجرامية والمنظمات الأممية، وليست الشرعية والتحالف الذين حملوا على عاتقهم حماية المواطنين واسترجاع حقهم المسلوب.

وإذا كان ثمة من يستحق أن يدرج اسمه في قائمة العار والخزي فالعدالة المطلقة أن تكون الأمم المتحدة بكل منظماتها على رأس تلك القائمة، فهي لاسواها من تحرض الجماعات الإرهابية على ارتكاب جرائمها، وهي لاسواها من تدفع الثمن لتلك الجماعات لامتهان الأطفال، واضطهاد الشعوب.

شاهد أيضاً

محمد العبد الرحمن: معركة العام الدراسي في صنعاء

في مثل هذا الموعد من كل عام يتم تدشين العام الدراسي، وتفتح المدارس أبوابها لاستقبال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *