الرئيسية / أراء مختارة / مشاري الذايدي: كلام موزون

مشاري الذايدي: كلام موزون

قرأت مؤخراً مقالة مفيدة جديدة من نوعها، للكاتب والباحث السعودي كامل الخطي، وهو نجل أحد أشهر علماء الدين الشيعة التقليديين شرق السعودية، الراحل الشيخ عبد الحميد الخطي.

كامل، أعرفه رجلاً عاقلاً، يصدر في وصفه المشهد وتحليله عن نزعة علمية علمانية، إذ لم يخض الرجل، حسب علمي، أي تجربة من أي نوع مع أي فصيل شيعي متأسلم.

عنون كامل مقالته المنشورة بصحيفة «عكاظ» السعودية بـ«حزب الله والشيعة العرب في دول الخليج».

مما جاء في المقال: «أذكر حادثة شهدتها بنفسي أواخر عام 1979، ففي ذلك العام، حذّر أحد خطباء المنبر الحسيني، في منطقة القطيف، مستمعيه من الاستجابة لدعوة الخميني إلى تصدير ثورته الإسلامية، ونبه هذا الخطيب مستمعيه من أن الخميني ورفاقه يقودون دولة لها مصالحها التي قد تتعارض مع مصالح الدول التي يحمل هويتها الشيعة العرب».

يضيف عن معاناة هذا الخطيب: «هذا الخطيب المشار إليه هنا، كان أحد وجهاء مدينته، وكان يمتاز بالشهامة والنخوة، تعرض هذا الخطيب لنبذ اجتماعي بعد قوله رأيه في الخمينية (…) انتشرت ضده شائعة في سرد قصة دارت حول الخميني وبن جوريون».

يركز الكاتب على تيار «خط الإمام» أو «السائرون على نهج الإمام». وهو الأكثر ارتباطاً بالمركز الخميني بإيران، إذ تعمل الفصائل الأكثر تدريباً والأدق تنظيماً تحت اسم «حزب الله» بتفرعات جغرافية مثل «حزب الله الحجاز»، و«حزب الله الكويت»، و«حزب الله العراق».

يسرد كامل تفاصيل مثيرة وداخلية بنفَس تحليلي رفيع، ويخرج بخلاصته الدالّة: «أزْعُم أنه لو دُرِسَت خريطة توزع الولاءات السياسية في المجتمعات الشيعية في دول الخليج العربية، بدقة، فلن تظهر نتيجة إحصائية لصالح إيران».

هذه من المقالات النادرة التي تُخرج شخصا عميق «الانتماء الاجتماعي» للمكون الشيعي السعودي بهذه الاستقلالية والشفافية والعمق.

على مستوى المثقف الشيعي الخليجي تعتبر مثل هذه المقاربات العلمية المستقلة نادرة، ربما كان الكويتي خليل علي حيدر من هذه الندرة، الأمر الذي يستوجب مزيداً من هذه الدارسات والأبحاث لغاية عملية وأخلاقية، هي التعرف على الأرض التي نقف عليها، دون التورط في السجالات الطائفية.

بالكويت ثمة دراسة أقرب للنهج الصحفي كتبها الباحث فلاح المديرس عن شيعة الكويت، مفيدة، وفي السعودية كتاب لشابين من شيعة السعودية، محمد الصادق وبدر الإبراهيم بعنوان (الحراك الشيعي)، صدر أثناء ما سمي «الربيع العربي»، رغم نفسه السياسي، لكنه جدير بالقراءة.

الغرض من هذا الكلام، بعد الإشادة بمقالة كامل، المطالبة بمزيد من المفيد الجديد، لرؤية أوضح وعقل أصفى.

شاهد أيضاً

سلمان الدوسري :أخيراً… قطر تعترف بالخسارة

على لسان أميرها… أخيراً اعترفت قطر وبشكل رسمي أنها خاسرة من جراء المقاطعة الرباعية للدوحة. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *