الرئيسية / أقلام وآراء / محمد اللطيفي: الأمم المتحدة.. عودة للسلام من نافذة “الإنسانية”
محمد اللطيفي

محمد اللطيفي: الأمم المتحدة.. عودة للسلام من نافذة “الإنسانية”

 هل تنجح الأمم.المتحدة في نقل اليمن من ميادين المواجهات إلى طاولة المفاوضات؟
الإجابة على هذا السؤال تكمن في مدى قدرة المبعوث الأممي على إحداث إختراق في الجمود السياسي الذي يعتري مسار السلام، المتعثر منذ أكثر من عام.
يحاول ولد الشيخ، منذ تمديد فترة ابتعاثة لليمن، أن يحدث ذلك الاختراق، ويعمل جاهدا من أجل بناء الثقة بين الشرعية والانقلاب، ولأنه فشل أكثر من مرة في ردم الهوة السحيقة بين الطرفين، عبر المسار السياسي، فقد اتجه هذه المرة لمحاولات جمعهما، عبر المسار الانساني.
يعتقد ولد الشيخ أن المسار الإنساني ربما يكون فاعلا، في تحريك ملفات هامة، عجز المسار السياسي عن إحداث أي تقدم فيها، وقد صاغ ولد الشيخ تلك الملفات تحت إطار “المبادرة الإنسانية”، وعرض تلك المبادرة على مجلس الأمن الأسبوع الماضي.
تتضمن “المبادرة الإنسانية”، خمسة ملفات رئيسية، متعلقة بميناء الحديدة ومطار صنعاء ومرتبات الموظفين وحصار تعز والمخفيين قسرا، والملاحظ أن أغلب هذه الملفات هي أفكار مبادرة ولد الشيخ السابقة، لكن الجديد فيها،ملف المخفيين قسرا، بالاضافة إلى حصار تعز، بعد أن ظلت تعز وحصارها، تعيش تفرجا أمميا طوال المفاوضات والتحركات السابقة.
بدأ ولد الشيخ، تحركاته لعرض ما أسماه “جملة أفكار انسانية”، وقد حطت أولى جولاته في الرياض التي التقى فيها مسؤولي الشرعية، الرئيس ونائبه ورئيس الحكومة ووزير الخارجية، ووفق وكالة الأنباء الرسمية سبأ، فإن الرئيس هادي رحب بأفكار المبعوث الأممي، وأبدى استعداده للتفاعل معها، ضمن المرحعيات المعلنة (مخرجات الحوار الوطني، المبادرة الخليجية، القرار الأممي 2216).
المبادرة الانسانية، تفضي إلى زيادة سعة ميناء الحديدة، وتسليم إدارته لطرف ثالث، في مقابل رفع الحظر عن مطار صنعاء، ويبدو الميناء والمطار، في علاقة مقايضة ثنائية بين الشرعية والانقلاب، لكن الضمانات ما زالت غير موضحة في هذه المبادرة، حيث أن المبادرة لم تجب بعد، عن كيفية معالجة الرفض المتكرر لمليشيا الانقلاب بخصوص ميناء الحديدة، بالاضافة إلى الضمانات المشترطة من قبل الشرعية والتحالف لادارة مطار صنعاء.
فكل الملفات الأممية، تمت عرقلة سير التقدم في أي حل لها من قبل مليشيا الانقلاب، خصوصا فيما يتعلق بميناء الحديدة، كما أن مطار صنعاء لم تبد المليشيا الانقلابية أي تفاعل حقيقي تجاه عروض الأمم المتحدة، وحاليا يطل سؤال جديد كيف ستقبل المليشيا الدخول في مفاوضات جادة عن حصار تعز، الحصار الذي تفرضه منذ أكثر من سنتين، على المدينة وسكانها.
ربما يكون الجمود النسبي في جبهات القتال، والوضع الانساني، عاملان محفزان للمبعوث الأممي في تحريك عجلة المفاوضات مرة أخرى، لكن ذلك في تقديري ليس كافيا، طالما ظلت الأمم المتحدة تدير ملف اليمن بذات الطريقة الفاشلة، فلكي ينجح المبعوث الأممي في جولته الجديدة، عليه أن يتجه بجدية لتطبيق أفكاره، بضمانات دولية لتنفيذها، وعليه أن يعلن مسبقا ما الاجراءات التي سوف تتخذ من قبل الأمم المتحدة ضد الطرف المصر على التفاعل مع كل ما يتعلق بالسلام.
بدون جدية الأمم المتحدة في فرض حلول عملية، فإنها؛ أي الأمم المتحدة، ستبقى هي الراعي الدولي لاستمرار الفشل السياسي في اليمن، والمعرقل لكل الحلول الانسانية التي يمكن أن تسهم في إنقاذ ملايين اليمنيين من التشرد والقتل والمجاعة.

شاهد أيضاً

محمد العبد الرحمن: الفلسطينيون مصالحة في زمن الانقسام

أخيرًا تكللت الجهود المصرية في الوساطة بين حركتي فتح وحماس بالنجاح؛ ووقع الفلسطينيون في القاهرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *