الرئيسية / أقلام وآراء / محمد العبد الرحمن: ولد الشيخ ودلالات نجاح مشاوراته الجديدة
إسماعيل ولد الشيخ أحمد

محمد العبد الرحمن: ولد الشيخ ودلالات نجاح مشاوراته الجديدة

بعد مرور مايقارب الثلاثة الأعوام من الأزمة اليمنية لاتزال آفاق السلام بعيدة المنال، على الرغم من محاولات المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها الخاص للتوصل لسلام وإنهاء الحرب، وعلى الرغم كذلك من مد الحكومة الشرعية يدها لتحقيق سلام مستدام، يحمي الشعب اليمني من جماعة أقل مايمكن أن توصف بالإرهابية.

وتشهد العاصمة السعودية الرياض هذه الأيام تحركات مكثفة للمبعوث الدولي لليمن إسماعيل ولد الشيخ، التقى خلالها مع مسئولين يمنيين في الرئاسة والحكومة بغرض استئناف مشاورات السلام بعد توقف لأكثر من عام، والتي قابلتها الرئاسة اليمنية كعادتها باستعداد تام للسلام المبني على المرجعيات التي كفلت للشعب اليمني حقوقه، وأعادت له اعتباره.

ربما يكون هذه المرة لتحركات ولد الشيخ دلالات نجاح أكبر من سابقاتها، حيث جاءت التحركات متزامنة مع دخول روسيا على خط الأزمة اليمنية، وإقرار الرئيس الأمريكي الإستراتيجية الجديدة الموجهة ضد إيران الداعم الرئيس للحوثيين في اليمن، وتوالي الأنباء القادمة من الولايات الأمريكية بالدعم العسكري للتحالف العربي، وتحويل اليمن من قضية هامشية إلى مركزية بالنسبة للأمريكيين، لمواجهة التهديدات الإيرانية، وفقًا لما نشره معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في تقريره.

ومن جهة أخرى حملت زيارة وزير الخارجية الأمريكي “ريكس تيلرسون” للمملكة، والتي بحث في جانب منها الأزمة اليمنية، واستقبال الرئيس هادي ونائبه لمساعد وزير الخارجية الأمريكي “ديفيد ساترفيلد”، والذي أكد دعم واشنطن للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، لمواجهة تحديات ومخاطر الحوثيين ومن يساندهم، كل هذه المعطيات تقود إلى رغبة حقيقية وغير مسبوقة للمجتمع الدولي باتحاه إنهاء الأزمة اليمنية، وفرض حل لمعاناة الشعب اليمني.

ولعل التسريبات التي نشرتها بعض وسائل الإعلام والمواقع الأخبارية للمبادرة الجديدة التي يحملها ولد الشيخ تصب في هذا السياق، حيث تجاوزت الحلول الجزئية التي تضمنتها المبادرات السابقة، لتتبنى حلًا كاملًا للأزمة اليمنية، بداية بإعلان وقف إطلاق النار الشامل على المستوى الداخلي والخارجي من جميع الأطراف، مرورًا بسحب الأسلحة ودمج الجيش اليمني، وفتح المطارات والموانئ، والقيام بالأعمال الإنسانية، وصولًا إلى توقيع إتفاق سلام وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإعلان جمهورية اليمن الإتحادي، والإنتخابات الرئاسية، وانتهاء بإعلان دول الخليج قبول اليمن كعضو رسمي في الإتحاد الخليجي.

وأي كانت التسريبات حقيقية أم تكهنات، فإن المؤكد أن الأمريكيين والروس والبريطانيين يسعون حثيثًا لبلورة إتفاق سياسي لإخراج اليمن من أزمته، وإيقاف عجلة المأساة الإنسانية للشعب اليمني المنحدرة بسرعة فائقة نحو الهاوية.

ويبقى السؤال: فبعد أن أعلن الإنقلابيون في فترة سابقة عدم تعاملهم مع ولد الشيخ، وإتهامهم له والأمم المتحدة بالتحيز مع الشرعية، ومحاولة اغتياله في صنعاء وإطلاق النار عليه، ومنعه من دخول صنعاء، هل سيقبلون بهكذا مبادرة؟

في البداية ينبغي التأكيد على أن الوضع المزري الذي وصل إليه اليمنيون يتطلب من جميع الأطراف تقديم تنازلات، إذا ماكان الوطن والشعب هو الهدف الأساس، أما إذا كانت المصالح الشخصية الضيقة هي من تحرك الأمور فلن ترى المبادرات النور مهما كانت عقلانية وواقعية.

والمؤشرات تشي بأن الإنقلابيين وخاصة الحوثيين لايمكن أن يقبلوا بمبادرة تسلبهم سلاحهم، وتصادر عنهم سلطتهم التي نهبوها عن الشعب، خاصة وأنهم إلى اليوم لازالوا يهربون الأسلحة، ويحصلون عليها من إيران، غير أن المعروف للجميع أن قرار الإنقلابيين لقبول أو رفض أي مبادرة يصدر من “قم” وليس من صنعاء، فإذا ما اقتضت مصلحة طهران تقاربًا مع الأمريكيين والمجتمع الدولي فإنها ستسارع إلى إعلان وقف الحرب في اليمن، دون الأخذ أو الرد مع الإنقلابيين، فقرار الحرب والسلم تعلنه طهران وليس الحوثيون أو المخلوع.

أما عن جانب الحكومة الشرعية والتحالف العربي فلاخوف منهم بالمطلق، فأينما تكمن مصلحة الشعب والوطن سيكونون سباقين للقبول بها، ودعمها، وليس لهم مصالح شخصية يلهثون وراءها بقدر ما هي مصلحة وطن وشعب.

شاهد أيضاً

محمد العبد الرحمن: الفلسطينيون مصالحة في زمن الانقسام

أخيرًا تكللت الجهود المصرية في الوساطة بين حركتي فتح وحماس بالنجاح؛ ووقع الفلسطينيون في القاهرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *