الرئيسية / أقلام وآراء / محمد اللطيفي : ضرورة التحرك العاجل لإنقاذ المالية العامة اليمنية

محمد اللطيفي : ضرورة التحرك العاجل لإنقاذ المالية العامة اليمنية

يكتفي المجتمعين الإقليمي والدولي، بالتحذير المستمر من تدهور الوضع الانساني في اليمن، ولكنه لا يسعى لإتخاذ إجراءات عملية، تضمن معالجة الأسباب التي أدت للكارثة الانسانية، أو حتى وضع حلول عاجلة للنتائج التي نتجت عن الحرب، وساهمت في اتساع رقعة الأزمة الانسانية.

التدهور الذي لحق الاقتصاد الوطني في اليمن، أحد النتائج الكارثية للحرب، ومن أهم الأسباب المؤدية لاستمرار الوضع الانساني المفجع. وكان يمكن للمجتمعين الإقليمي والدولي، التوجه الجاد لمنع تدهور الاقتصاد اليمني، لكي لا تتسع مساحة الانهيار إلى المستوى المخيف الذي تعيشه اليمن الآن.

ورغم أن المجتمعين الإقليمي والدولي، تبنى مؤتمرات دولية، لدعم ما يسمى الإعمار في اليمن، إلا أن هذه المؤتمرات لم تنجح في تنفيذ توصياتها الدولية، لكون الإعمار في اليمن، يلزمه تهيئة بيئة آمنة من الحرب، وبما أن العالم فشل في إنهاء الحرب؛ فضلا عن تثبيت هدنة واحدة، فإن السؤال المشروع، لماذا لم يتم التوجه نحو تبني الحلول العاجلة لمنع التدهور الاقتصادي، الذي يمكن انجازه، بدل الذهاب إلى صرف وعود باعمار بلد، لم تنتهي الحرب فيه.

لقد وصل انهيار الإقتصاد الوطني، إلى الحد الذي تعجز فيه السلطات الرسمية، عن دفع حتى مرتبات موظفي الجهاز الحكومي، بالإضافة إلى النفقات التشغيلية للمؤسسات الرسمية، والتقارير المحلية، تؤكد تراجع الناتج المحلي بشكل مرعب، فضلا عن انهيار العملة الوطنية.

فالناتج المحلي الإجمالي لليمن، تراجع بنسبة مرعبة، وبحسب تقرير الغرفة التجارية بصنعاء، فإن الخسائر بلغت (18) مليار ريال، وقال التقرير إن الناتج المحلي الإجمالي لليمن، قبل انقلاب (سبتمبر 2014)، كان (44) مليار دولار، لكنه انخفض في نهاية (2016) إلى (26) مليار دولار.

لقد كان للحرب أثر كبير على انهيار المالية العامة لليمن، حيث توقفت مرتبات المؤسسات الحكومية، وتضررت المؤسسات الايرادية، مما أدى لتوقف ضخ أموال الايرادات إلى الخزانة العامة، وتراكمت الأحداث بدون حلول ناجعة، مما أنتج أزمة سيولة حادة، ووصلت الخسائر التراكمية في الايرادات خلال العامين الماضيين، إلى (11) مليار دولار، وفقا لتقرير أصدرته وزارة التخطيط.

رافق استمرار التدهور في المالية العامة اليمنية، الاضطراب الكبير الذي أصاب العملة اليمنية، والتي أصيبت بهبوط كبير أمام العملات الأجنبية، وهو ما أثر سلبا على الأسعار وحركة الييع والشراء.

التدهور المستمر للعملة، دفع البنك المركزي اليمني لإتخاذ اجراءات من أجل “إرفاد الاقتصاد بالسيولة، وسداد المرتبات”، ومن تلك الاجراءات التي أعلن البنك عنها، محاولة معالجة وضع الفئات النقدية التالفة، والتي قدرها تقرير للبنك، بنحو (90%) من حجم النقد المتداول، وأكدت قيادة البنك، أن التحضيرات جارية لطباعة كميات جديدة من الفئات النقدية، لاستبدالها بالفئات التالفة.
يأتي توجه البنك نحو طباعة فئات نقدية جديدة، مع وصول الاستنزاف في الاحتياطي النقدي، إلى (600 مليون$) ، وهو ما أدى إلى تعليق البنوك حساباتها الخارجية مع اليمن؛ وفق تقرير البنك.

وتكمن خطورة استنزاف الاحتياطي النقدي، في كونه ساهم بشكل كبير في ضخ الاوراق النقدية التالفة إلى السوق النقدية، في الوقت الذي عجز فيه البنك المركزي عن “طباعة أوراق نقدية، أو استقبال منح مالية خارجية”.

التدهور في الإقتصاد الوطني، بات حقيقة مفجعة، والانهيار المصاحب له في العملة الوطنية أضحى أكثر رعبا، كون استمرار ذلك الانهيار له عواقب مستقبلية مرعبة على ملايين اليمنيين، ويحتاج اليمن الآن، وبشكل عاجل، اتخاد اجراءات انقاذ في مسارين متوازيين، الأول: مرتبط بوقف انهيار العملة الوطنية، وذلك عبر حلول قصيرة المدى، والثاني: متعلق بوضع حلول بعيدة المدى، لضمان عدم خروج اليمن، من قطار التعامل بالاقتصاد الدولي، والمالية العالمية.

شاهد أيضاً

محمد العبد الرحمن: الفلسطينيون مصالحة في زمن الانقسام

أخيرًا تكللت الجهود المصرية في الوساطة بين حركتي فتح وحماس بالنجاح؛ ووقع الفلسطينيون في القاهرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *