الرئيسية / أقلام وآراء / محمد العبد الرحمن: اليمنيون بين جشع التجار وإجرام المليشيات

محمد العبد الرحمن: اليمنيون بين جشع التجار وإجرام المليشيات

يعاني مواطنو المحافظات تحت الإنقلاب اليوم من ارتفاع فاحش في الأسعار، لم تشهد الأسواق المحلية له مثيلا من قبل، ولم يعد بمقدور المواطنين مجاراة المواد الغذائية الأساسية وتوفير الضرورية منها لأسرهم.

وتسببت ارتفاعات أسعار الصرف في كارثة حقيقية للمواطنين، حيث سجل الريال اليمني خلال الأيام الماضية سقوطا كبيرا أمام العملات الأجنبية، انعكس سلبا على أسعار جميع المواد الغذائية والمشتقات النفطية، الأمر الذي ينذر بفاجعة ستحل بالمواطنين، خاصة مع إنعدام الدولة، وموت الضمير لدى التجار الجشعين.

وقد ساهم في سقوط الريال انتشار محلات الصرافة الكثيرة التي تعمل خارج إطار البنك المركزي، في ظل غياب تام للحكومة وسيطرة تامة من المليشيات، بالإضافة إلى قيام المليشيات بتأسيس امبراطوريات تجارية كبيرة، اتبعوا فيها أسلوب السيطرة التامة على كل مستلزمات المواطنيين الأساسية، فسيطروا على تجارة المواد الغذائية، واحتكروا تجارة المشتقات النفطية، وأنشأوا أسواقا سوداء، ورفعوا الأسعار، وأصبح المواطن هو الرافد الأساس لدولة المليشيات، وباتت معاناته وأناته سنفونية يطرب لسماعها القادة الجدد القادمون من ظلام الكهوف، وقاذورات التاريخ.

ويعاني اليمنيون مع ارتفاع الأسعار من الفقر والمجاعة ونقص الغذاء، حذرت منها المنظمات الدولية والأممية في تقاريرها المنشورة، وبحسب تلك التقارير فإن مايزيد عن (19) مليون شخص يعانون من النقص الغذائي الشديد ويحتاجون إلى المساعدات الإنسانية العاجلة، فيما يواجه (7) ملايين منهم خطر المجاعة، كما أن واحدا من كل طفلين يعاني من نقص الغذاء الشديد، وهو ما جعل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة (مارك لوكوك) يشعر بالصدمة إزاء الوضع الإنساني في اليمن، في الوقت الذي لم تعن تلك التقارير الكارثية لحكومة بن حبتور شيئا.

ذلك لأن حكومة بن حبتور مشغولة بنفسها، تسابق الزمن لتأسيس مستقبل وزرائها، وترتيب أوضاعهم، في ظل إنهيار وطن بأكمله، فالحكومة بكامل وزرائها يسهرون الليالي الطوال ينقبون عن بقايا أموال بأيدي المواطنين فيصادرونها، ويتتبعون بقايا أراض للدولة ليضعوا أيديهم عليها، ويلاحقون بقايا شقق في المدن السكنية مملوكة للدولة ليتقاسموها.

هذه هي حكومة المليشيات، حين تتقمص خبرات المافيا وجماعات النصب والاحتيال، فتعمل على تطبيقها على مواطنيها، فهي لاترى في المواطن إلا مصدر نهب وغنى وترف لوزراء الحكومة المبجلة، فهو من يجب عليه أن يتحمل تبعات رفاهية الوزراء، وهو من يجب عليه أن يجوع ليشبع الوزراء، ويفقر ليغنى الوزراء، ويحرم من مرتباته لينعم الوزراء بمرتبات خيالية، وما من حكومة من قبل أقامت محرقة لمواطنيها لينعم الوزراء كحكومة بن حبتور.

أما برلمان الراعي، فقد بات المواطنون على إدراك تام أنه برلمان مليشيات، ولم يعد برلمان شعب، يبارك للمليشيات ظلمهم وجورهم، ويشرعن لهم جرائمهم، ويمهد لهم الطريق لاضطهاد المواطنين واستعبادهم، شريطة استمرار صرف مرتبات البرلمانيين بانتظام، ولايهم بعدها إن افتقر الشعب أو جاع، فالمهم مرتبات البرلمانيين.

وعلى نهج الحكومة والبرلمان تسابق التجار الجشعين، وتنافسوا مع تجار المليشيات ليس من أجل التخفيف من معاناة المواطنين وإنما من أجل إضافة معاناة إلى معاناتهم، وأصبح المواطنون بين مطرقة التجار وسندان الحكومة الجائرة، وبمباركة حثيثة من البرلمان، وكلهم يتبارون في ذبح المواطن المسكين، ويتلذذون بمعاناته، فالحكومة تكبده نهبا وجبايات وضرائب، والتجار يقتلونه غلاءا واحتكارا، والبرلمان يحلل ما قد يلتبس عليهم أنه حرام.

وكعادة المليشيات فإن مبررات جرائمها معدة سلفا، متخذة مما تسميه “العدوان” مظلة لتبرير جرائمها، ومسمارا تعلق عليه فشلها، فارتفاع أسعار المشتقات النفطية والمواد الغذائية يعيدونه لحصار التحالف، وارتفاع أسعار الغاز المنزلي يعيدونه لسلطة مأرب، وإنعدام المرتبات يعيدونه لنقل البنك المركزي إلى عدن، وإنهيار الريال اليمني يعيدونه إلى طباعة الفئات النقدية في بنك عدن، فالعدوان كما يقولون هو سبب معاناة اليمنيين، لكنهم لايجرؤون أن يقولوا أن العدوان سبب في بناء امبراطوريات للمليشيات.

شاهد أيضاً

محمد العبد الرحمن: الفلسطينيون مصالحة في زمن الانقسام

أخيرًا تكللت الجهود المصرية في الوساطة بين حركتي فتح وحماس بالنجاح؛ ووقع الفلسطينيون في القاهرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *